Skip to main content
← Arabic Library

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية (ت 728هـ)

مسائل فقهية1,081 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 2098 / 1,081
من الإسلام ونحو ذلك مما يُعلقه ويجعله لازمًا له إذا فعل ذلك، فهو يعلم من نفسه والناس يعلمون ــ أيضًا ــ منه أنه لم يرد إذا فعل ذلك الأمر أنْ يقع شيءٌ من هذا؛ لا طلاقُ نسائهِ، ولا عتقُ عبده، ولا أنْ يلزمه خروجه من ماله، ولا أن يلزمه عشر حجج، ولا أنْ تلزمه البراءة من دين الإسلام؛ بل هو يعلم من نفسه وهم يعلمون أنه لا يريد هذه الأمور البتة، سواء فعلَ ذلك الفعل أو لم يَفعله، وإنْ كان قد يريد بعضها ــ أحيانًا ــ، لكن مجموع هذه اللوازم المعلقة لا يريدها أحد أن تلزمه. والحالفُ كلما أراد أنْ يُغلظَ يمينه كثَّر من اللوازم التي يعلم هو وغيره أنه لا يريد أن تلزمه؛ ولهذا إذا طُلِبَ منه الحنث واعتقد أنها تلزمه يذكر ما عليه في لزومها له من الضرر العظيم الذي لا يريده حتى يُعْذَرَ في ترك الحنث، كما يُعذر الرجل إذا علم أنه إذا فعل فعلاً قُتِلَ وأُخِذَ أهلُهُ ومالُهُ وعُذِّبَ عذابًا شديدًا، فيقول: إنْ فعلتُ كذا حصلَ لي كذا، فإذا عُرِفَ أنه يلزم من فعل ذلك الضرر الذي ذكره عذروه بترك الفعل، وإنْ كانَ حصولُ ذلكَ ليس بعقده واختياره؛ بل بفعل مَنْ يَظلمه ويعتدي عليه إذا فعلَ ذلك، فيكون مكرهًا على ترك ذلك الفعل، فَيَعْذُرُ الناس الحالِفَ كما يعذرون المكره إذا عرفوا أَنَّ فعلَ كلٍّ منهما يستلزم لوازم تَضره، وهو وهم يعلمون أنه لا يريد تلك اللوازم البتة؛ بل ما زال ولا يزال كارهًا لها. والإنسان مجبولٌ على حبِّ ما لائَمَهُ وبغض ما ينافيه، فليس في طبيعته محبةُ الأشياء التي تنافيه، ولا كراهة الأشياء التي تلائمه، لكن كثيرًا ما تتلازم المكاره والمحاب، فلا يوجد محبوبٌ إلا بمكروه. وحينئذٍ فيرجِّح أحدَهُمَا؛

Footnotes

في الأصل هنا زيادة: (أنه)، والنص مستقيم بدونها.

Contents

Showing the first 200 of 435 headings.

Edition details

الكتاب: الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق [آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (٢٢)] المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ) تحقيق: عبد الله بن محمد المزروع مراجعة: سليمان بن محمد العمير - عبد الرحمن بن صالح السديس الطبعة: الثالثة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.