Skip to main content
← Arabic Library

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية (ت 728هـ)

مسائل فقهية1,081 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 26104 / 1,081
ولو غَلَّظَ الأيمان أَيَّ تغليظٍ كان لم يمنع ذلك من تكفيرها مثل أن يقول: إِنَّ عليَّ الحج ماشيًا حافيًا على أغلظ مذهب في الإسلام أو على مذهب مالك بن أنس، أو يقول على أشدِّ ما أخذ أحدٌ على أحدٍ، أو مالي صدقة وعليَّ الحج ونسائي طوالق وعبيدي أحرار على مذهب مَنْ يُلزم الحالف ما التزمه، أو على أني لا أقلد من يفتي بالكفارة، أو لا أستفتي من يفتي بذلك ونحو هذه العبارات التي يلتزم فيها ما يجعله لازماً له لزوماً ثابتاً، ويميناً معقودة لا يمكن تحليلها، فإنَّ عَقْدَهُ وَرَبْطَهُ وتعليقه لو بالغ فيه ماذا عسى أَنْ يبالغ لم يكن ذلك برافعٍ لحكم الله ورسوله الذي شرعه على لسان نبيه محمد عبده ورسوله حيث قال: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وقال تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، وقال النبي ﷺ: «مَنْ حَلَفَ على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» . فقد تبين أنَّ المشهور عند العامة والخاصة لو عَلَّقَ تعليقًا يَقصد به الأيمان أنه يكره وقوع ما علقه لا يريده سواءً كان المعلق بالشرط وقوع الطلاق أو العتاق أو الظهار أو الحرام، أو وجوب حج أو صيام أو صدقة أو هدي أو أضحية أو وقف أو غير ذلك مما يلتزمه المسلمون عند أيمانهم، وكذلك إن كان المعلق كفرًا كقوله: إنْ فعلتُ ذلك فأنا بريءٌ من الله ورسوله، وأنا يهودي ونصراني، وأنا مشرك بالله، وأقول: إن الله ثالث ثلاثة، وأعبد الصليب دون الله إن فعلت كذا، وأقول: إن القرآن ما هو كلام الله، وأقول: إن القرآن شعر وسحر إن فعلت ذلك، وأستحل وطء أمي في كعبة

Footnotes

في الأصل: (ماشي حافي)، والصواب ما أثبتُّ. أخرجه مسلم (١٦٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.

Contents

Showing the first 200 of 435 headings.

Edition details

الكتاب: الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق [آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (٢٢)] المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ) تحقيق: عبد الله بن محمد المزروع مراجعة: سليمان بن محمد العمير - عبد الرحمن بن صالح السديس الطبعة: الثالثة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.