Skip to main content
← Arabic Library

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية (ت 728هـ)

مسائل فقهية1,081 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 472550 / 1,081
فَظَنَّ هذا المعترض أَنَّ المجيب قصدَ نقيضَ هذا، ونسبه إلى قلة الإنصاف وغاية المكابرة = هو من قلة إنصافه ومكابرته، حيث جعل المجيب يقصد هذا، ومن نظر في كلام المجيب مثل نظره، أو كان له به خبرة متوسطة يعلم علمًا ضروريًّا أَنَّ المجيب لا يقصد هذا، وأَنَّ مَنْ جعله قاصدًا لهذا فهو المكابر القليل الإنصاف، هذا لو كان لفظه يدل على ذلك دلالة ظاهرة، فكيف وليس اللفظ ظاهرًا في ذلك؟! فإنَّ قوله: (حلف به قصدًا ألا يقع)؛ يجوز أن يكون نصبًا على الحال أي: قاصدًا ألا يقع العتق، والمصدر يكون حالا كثيرًا، فإنَّ التعبير بالمصدر عن الفاعل كثير جدًا؛ كقولهم: رجل عدل ، ويجوز أن يكون المعنى فعله لقصده ألا يقع؛ أي: لقصده اللازم الدائم ألا يقع، كما يقول: قعدت عن الحرب جبنًا، أي: الجبن دعاني إلى ذلك، وكذلك قَصْدُهُ ألا يقع دَعَاهُ إلى الفعل، ومنه قوله تعالى: ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٦٥]، وقوله: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ٢٠]، فإنَّ ابتغاء وجه الرب هو الذي دعاهم إلى الفعل، وهذا الابتغاء موجود قبل الفعل، ويجوز أن يكون المعنى: أنه عند اليمين يؤكد قصده ألا يقع، ويجدد حصوله في قلبه مع قصده ألا يحصل الجزاء، فإنه قبل اليمين قد يكون ذاهلًا عن هذا القصد، وعند اليمين يحصل في قلبه؛ وحينئذٍ فهو باليمين قصد منع نفسه من الشرط، وهو ــ أيضًا ــ قاصد [١٢٦/ ب] الامتناع من الجزاء، وَقَصْدُ هذا الامتناع يحصل عند اليمين، وإن كان ذاهلًا عنه قبل اليمين، ويكون قصده باليمين

Footnotes

انظر: اختيارات شيخ الإسلام وتقريراته في النحو والصرف (ص ٢٢٩). في الأصل: (وإذا)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.

Contents

Showing the first 200 of 435 headings.

Edition details

الكتاب: الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق [آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (٢٢)] المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ) تحقيق: عبد الله بن محمد المزروع مراجعة: سليمان بن محمد العمير - عبد الرحمن بن صالح السديس الطبعة: الثالثة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق — ابن تيمية | Cognoir — Cognoir