Skip to main content
← Arabic Library

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية (ت 728هـ)

مسائل فقهية1,081 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 22100 / 1,081
لا يَفعل ذلك، وكذلك يحلف على المرأة؛ وهؤلاء يَبَرُّونه لئلا يؤذوه بالحنث ولئلا يَغضب عليهم إذا حَنَّثُوهُ، ولئلا يُعاقبهم إذا حنثوه، والمرأة تَبرُّه لذلك، وتَبَرُّهُ ــ أيضًا ــ لئلا يقعَ بها الطلاق إذا اعتقدت أنه إذا حَنثَ طَلُقت لما عليها في ذلك من الضرر بفراقه، فقد يَمنعها هذا من تحنيثِهِ. فهذا إذا قال: إنْ فعلتِ كذا فأنتِ طالقٌ، أو قال لولده: إنْ فعلتَ أنت كذا فامرأتي طالقٌ، أو قالَ ذلك لعبدِهِ أو صديقِهِ فهو كما لو قال: الطلاق يلزمني لا تفعلين، أو يقول لابنِهِ ومملوكِهِ وصديقِهِ: الطلاق يلزمني لا تَفعل هذا، أو يقول عن نفسِهِ: الطلاقُ يلزمني لا أفعل كذا؛ فهنا يعلم من نفسهِ أنَّه لم يُرِد أنْ يطلقها عند وقوع الصفة؛ بل لم يزل ممتنعًا من الطلاق كارهًا له غيرَ مريدٍ لوقوعِهِ سواءً وجدت الصفة أو لم توجد، وإنما علَّقَهُ بالصفةِ مع علمِهِ أنه كارهٌ لوقوعِهِ، ليجعل امتناعه من وقوعِهِ موجبًا لامتناع وجودِ الشرطِ الملزوم، وقصده باليمين منع أولئك، أو منعُ نفسهِ من الشرط بما علقه بالجزاء وجعلِهِ لازمًا له من الطلاقِ وغيرِهِ من الأمور التي جعلها لازمةً للشرطِ وهي أمورٌ لا يريدُها بل يَكرهُهَا [٧/ ب]، بل فيها ما يَمتنعُ في العادة أنْ يريده، وما يَمتنع في الطبيعةَ وللجِبِلَّةِ أنْ يريده. وكلَّمَا غَلَّظَ اليمينَ زادَ من تعليق هذه الأمور التي هو في غايةِ الامتناع من إرادتها مثل أن يقول: إنْ فعلتُ كذا فلا أماتني الله على دين الإسلام، وقطع أربعتي، وسلبني بصر عيني، وحشرني مع فرعون وهامان وأُبَيِّ بن خَلَفٍ وأمثال ذلك من الأدعية التي يدعو بها على نفسه. والداعي طالب للمدعو مريد لوقوعه إذا كان الدعاء مقصودًا له، وأمَّا

Footnotes

في الأصل: (يؤذونه)، والوجه النصب.

Contents

Showing the first 200 of 435 headings.

Edition details

الكتاب: الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق [آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (٢٢)] المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ) تحقيق: عبد الله بن محمد المزروع مراجعة: سليمان بن محمد العمير - عبد الرحمن بن صالح السديس الطبعة: الثالثة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.