Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشري (ت 538هـ)

التفسير2,890 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 4043 / 2,890
أَقَامَتْ غَزَالةُ سُوقَ الضِّرَابِ … لِأَهْلِ العِرَاقيْنِ حَولًا قَمِيطاً «١» لأنها إذا حوفظ عليها، كانت كالشىء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات ويتنافس فيه المحصلون. وإذا عطلت وأضيعت، كانت كالشىء الكاسد الذي لا يرغب فيه. أو التجلد والتشمر لأدائها. وأن لا يكون في مؤدّيها فتور عنها ولا توان، من قولهم: قام بالأمر، وقامت الحرب على ساقها. وفي ضدّه: قعد عن الأمر، وتقاعد عنه- إذا تقاعس وتثبط- أو أداؤها، فعبر عن الأداء بالإقامة لأنّ القيام بعض أركانها، كما عبر عنه بالقنوت- والقنوت القيام- وبالركوع وبالسجود. وقالوا: سبح، إذا صلى لوجود التسبيح فيها. (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) . والصلاة: فعلة من صلى، كالزكاة من زكى. وكتابتها بالواو على لفظ المفخم. وحقيقة صلى: حرّك الصلوين لأن المصلى يفعل ذلك في ركوعه وسجوده. ونظيره كفر اليهودي إذا طأطأ رأسه وانحنى عند تعظيم صاحبه لأنه ينثني على الكاذتين «٢» وهما الكافرتان. وقيل للداعي: مصلّ، تشبيها في تخشعه بالراكع والساجد. وإسناد الرزق إلى نفسه «٣» للإعلام بأنهم ينفقون الحلال «٤» الطلق الذي يستأهل أن يضاف إلى اللَّه، ويسمى رزقا منه. وأدخل من التبعيضة صيانة لهم وكفا عن الإسراف والتبذير المنهي عنه. وقدّم مفعول الفعل دلالة على كونه أهم، كأنه قال: ويخصون بعض المال الحلال بالتصدّق به. وجائز أن يراد به الزكاة المفروضة، لاقترانه بأخت الزكاة وشقيقتها وهي الصلاة

Footnotes

(١) . لأيمن بن خزيم. وغزالة: امرأة شيب الخارجي، قتله الحجاج فحاربته سنة كاملة، فسوق الضراب: مجاز عن ميدان المحاربة، أو شبه المطاعنة بالرماح والمضاربة بالسيوف بالأمتعة التي تباع وتشترى في السوق على سبيل المكنية والسوق تخييل. والعراقان: البصرة والكوفة. والقميط: التام نعت مؤكد، ويقال: قمط الطائر أنثاه: سفدها. والقماط: حبل تشد به الأسرى والأخصاص، فالمادة دالة على الاحاطة والضم. (٢) . قوله «على الكاذتين» في الصحاح: الكاذتان ما نشأ من اللحم في أعالى الفخذ اه (ع) (٣) . قال محمود ﵀: «أضاف الرزق إلى نفسه للاعلام بأنهم إنما ينفقون من الحلال الطلق … الخ» . قال أحمد ﵀: فهذه بدعة قدرية، فإنهم يرون أن اللَّه تعالى لا يرزق إلا الحلال، وأما الحرام فالعبد يرزقه لنفسه حتى يقسمون الأرزاق قسمين: هذا للَّه بزعمهم، وهذا لشركائه. وإذا أثبتوا خالقا غير اللَّه، فلا يأنفون عن إثبات رازق غيره. أما أهل السنة فلا خالق ولا رازق في عقدهم إلا اللَّه سبحانه. تصديقا بقوله تعالى: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أيها القدرية. (٤) . قوله «بأنهم ينفقون الحلال» مبنى على أن الرزق مختص بالحلال، وهو مذهب المعتزلة. وعند أهل السنة: الرزق أعم. (ع)

Contents

Showing the first 200 of 2,019 headings.

Edition details

الكتاب: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري [ت ٥٣٨ هـ] • وبهامشه أربعة كتب: ١ - «الانتصاف من الكشاف» لأحمد المعروف بابن المنير الإسكندري [ت ٦٨٣ هـ وعامة حواشيه تبدأ بـ (قال محمود … ) يعني الزمخشري، ثم يتعقبها بقوله: (قال أحمد … ) يعني نفسه] ٢ - «الكافي الشافِ في تخريج أحاديث الكشاف» للحافظ ابن حجر العسقلانِي [ت ٨٥٢ هـ ونُسِب خطأً للجمال الزيلعي في بعض النُسَخ الإلكترونية؛ فلْيُصحح] ٣ - «حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي» [ت ١٣٥٥ هـ، وخُتمَتْ حواشيه بحرف (ع)] ٤ - «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» للشيخ محمد عليان المذكور [ولم يُرمَز لها بعلامة لتَميُّز موضوعِها هي وتخريجات ابن حجر] • ضبطه وصححه ورتّبه: مصطفى حسين أحمد الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م [وبآخر الكتاب: «كان الفراغ مِن طبْعِه سنة ١٣٦٢ هـ - ١٩٤٧ م»! فلْيُحرَّر] عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف — الزمخشري | Cognoir — Cognoir