Skip to main content
← Arabic Library

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

عقيل القضاعي (ت 608هـ)

مسائل فقهية838 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 702700 / 838
وأما قولهم إن الخصوص جائز دخوله على هذا اللفظ، واحتجاجهم على ذلك بقول الله ﷿: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] , ولم تدمر السماوات والأرض، وبقوله تعالى: ﴿َفتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] , ولم تفتح عليهم أبواب الرحمة, فليس لهم في ذلك حجة. ومعلوم من لسان العرب أن لفظة "كل" موضوعة للعموم والاستغراق (ق.١٣٨.ب)، إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك مثل هاتين الآيتين، فإن تدمير السماوات والأرض لم يقصده الله تعالى بقوله: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] , وإنما قصد تدمير كل شيء سخرت له تلك الريح، كما قال فيها: ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢]. فكل شيء أتت عليه مما سخرت له، وجعل لها أن تمر به وتسفي عليه هو الذي دمرته, وذلك عموم فيما قُصد به الكلام. وأما السماوات والأرض فلم يجعل الله تعالى تدميرها لغيره قبل يوم القيامة، الذي قضى فيه بتبديلها (١) فقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. وهكذا قوله: ﴿َفتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤]، فإن أبواب الرحمة لم تدخل في هذا العموم قط, لأن المقصود بتلك الأبواب إنما هي

Footnotes

(١) في (ب): تبديلها.

Contents

Edition details

الكتاب: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (ت ٦٠٨هـ) ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨) المحقق: مصطفى باحو الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل — عقيل القضاعي | Cognoir — Cognoir