Skip to main content
← Arabic Library

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

عقيل القضاعي (ت 608هـ)

مسائل فقهية838 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 488488 / 838
وقال ابن سلام: كانوا يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة ويقولون: إن الملائكة بنات الله، والله صاحب بنات، فألحقوا البنات به. وقال الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧]، أي: ويجعلون لأنفسهم ما يحبونه، وهم البنون، ثم قال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨]، أي: محزون، ولذلك يسود وجهه. وقوله: ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩] معناه: يختفي من القوم من سوء تلك البشرى التي بشر بها في البنت التي ولدت له، ويتراءى مع نفسه فيما يفعل بها هل يتركها حية على ما في ذلك من احتمال الهوان في نفسه أو يدفنها في التراب ويقتلها. ثم قال: ﴿أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٩] أي: ما يحكمون في ذلك فهو حكم سيء، وكيف لا يكون حكما سيئا وهم يخالفون الله تعالى في مراده، فإن الله تعالى خلق الذكر والأنثى لبقاء النسل، فإذا قُتل أحد الصنفين وقُصد استئصاله انقطع النسل، فكان في ذلك فساد العالم. ولهذا قال الله تعالى في فرعون: ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٤] عندما كان يذبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم. وقال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢]، أي: يجعلون له (١)

Footnotes

(١) في (ب): لله.

Contents

Edition details

الكتاب: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (ت ٦٠٨هـ) ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨) المحقق: مصطفى باحو الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.