Skip to main content
← Arabic Library

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

عقيل القضاعي (ت 608هـ)

مسائل فقهية838 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 760758 / 838
ومأخذ الدليل من هذه الآية في موضعين: أحدهما: قولهم: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف: ٣١] فأخبروا أن هنالك داعيا يدعوهم إلى الإيمان بالله فثبتت إذا عليهم الدعوة إلى الإسلام، والداعي لذلك لا يخلو أن يعنوا به محمدا ﵇، أو يعنوا به القرآن، فإن عنوا به محمدا ﷺ (١) وهو الأظهر، فهو المقصود. وإن عنوا به القرآن (ق.١٤٩.أ) فلم يتلقوه إلا من محمد ﷺ. فرجع حاصل الكلام إلى أن محمدا ﷺ (٢) هو الداعي لهم، وإذا كان داعيا لهم فهو الرسول إليهم كما هو الرسول إلى بني آدم. والثاني: إخبارهم بالمغفرة وذهاب العقاب عنهم في قولهم: ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١]. ومر لهم بأن الإيمان يترتب عليه المغفرة والإجارة من العذاب، فإن ذلك لا يدرك عقلا، وإنما مدركه الشرع، وإذا لم يدرك ذلك إلا بالشرع فلا محالة أن النبي ﵇ ألقاه إليهم في وقت الإنذار وتبليغ التكليف إليهم بالتزام الشريعة، وأن ذلك إذا فعلوه ترتب عليه المغفرة لهم والإجارة من العذاب. فلما علموا ذلك منه ﵇، ءامنوا حينئذ كما أخبر الله تعالى عنهم فقال في سورة أخرى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢].

Footnotes

(١) في (أ): ﵇. (٢) من (ب).

Contents

Edition details

الكتاب: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (ت ٦٠٨هـ) ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨) المحقق: مصطفى باحو الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.