Skip to main content
← Arabic Library

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

عقيل القضاعي (ت 608هـ)

مسائل فقهية838 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 755753 / 838
وقيل: لما كانت الجن ممن يخاطب ويعقل قال: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] وإن كانت الرسل من الإنس، وغلَّب الإنسَ في الخطاب كما يُغلب المذكر على المؤنث (١). وإذا كانت الآية محتملة فليس فيها جلاء لما قاله الضحاك، لكن نعلم أن الحجة قد قامت عليهم بإرسال الرسل (٢) إليهم في الجملة، ولذلك قال الله عنهم وعن الإنس معهم: ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٠]، أي: شهدنا على أنفسنا أن الرسل جاءتنا فلن نؤمن بهم. يدل على ذلك قول الله تعالى في آخر الآية: ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٠]. إذ اعترفوا جميعا على أنفسهم بالكفر ولا يكون ذلك من الجن إلا بعد توجه الخطاب إليهم وإن لم نعلم المتوجه به إليهم بعينه قبل محمد ﷺ. ولنتكلم على ذلك بالاستقراء فنقول قال الله تعالى حكاية عن الجن: ﴿يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ٣٠].

Footnotes

(١) وهو قول كثير من المفسرين، انظر تفسير القرطبي (١٧/ ١٦٣) وابن كثير (٤/ ١٧٠). قال ابن كثير عن الآية المذكورة: فالمراد من مجموع الجنسين فيصدق على أحدهما وهو الإنس، كقوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، أي أحدهما. (٢) كذا في (ب)، وفي (أ): رسل.

Contents

Edition details

الكتاب: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (ت ٦٠٨هـ) ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨) المحقق: مصطفى باحو الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.