Skip to main content
← Arabic Library

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

عقيل القضاعي (ت 608هـ)

مسائل فقهية838 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 717715 / 838
فمن سجد لله طوعا وعبده مختارا لإيمانه به وإقراره بوحدانيته فقد أبدى تذلله وخضوعه، ومن عاند وجحد واستكبر عن عبادة الله فشواهد الفطرة مفصحة بتذلله، وذلك بالخلق والتصوير والاضطرار إلى العجز في الأمور والتسخير في الأحوال، والأصل في العبادة إنما هو التذلل لله والخضوع له. ومن هذا هو (١) قول العرب: طريق معبد، إذا كان مذللا بكثرة المرور به والسلوك عليه. وهذا القول هو أشبه من الأقاويل المتقدمة. وقد بقي فيها قول آخر، وهو قول مجاهد وغيره. قالوا: معنى قوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] أي: ليعرفون (٢)، وهذا قول سديد، غير أنه يحتاج إلى تفصيل، فإنه إن عنى به أن يكون جميع الجن والإنس يعرفون الله تعالى لزمه من الخلف ما يلزم منه إذا حملت العبادة على فعل الطاعات للتقرب على ما تقدم، لأن الكفار لا يعرفون الله ولا يقرون بوحدانيته. وإن عنى بقوله: "إلا ليعرفون" ما نذكره، وهو أن يكون المعنى: إلا ليعرفوا أن لهم ربا وصانعا ما لم تطرأ عليهم طوارئ تصدهم عن طريق المعرفة على ما قدمناه في قوله ﵇: «كل مولود يولد على الفطرة» فهو صحيح.

Footnotes

(١) في (ب): ومن هذا قول. (٢) قاله ابن جريج كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٢٣٨).

Contents

Edition details

الكتاب: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (ت ٦٠٨هـ) ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨) المحقق: مصطفى باحو الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل — عقيل القضاعي | Cognoir — Cognoir