Skip to main content
← Arabic Library

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

عقيل القضاعي (ت 608هـ)

مسائل فقهية838 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 474474 / 838
فدخل في جوف الصخرة شيطان يكلمهم (١). وكانت العزى وهي سمرات ثلاث، وهي على خمس فراسخ من مكة، وكان أول من دعا إلى عبادتها عمرو بن ربيعة والحارث بن كعب فقال لهم عمرو بن ربيعة: إن ربكم اللات يتصيف بالطائف لبَرد الطائف، ويشتُو بالعزى التي بتهامة لحر تهامة، وكان في كل واحد منهما شيطانه. قال عثمان: أخبرني محمد بن السائب أن اللات والعزى (ق.٩٣.ب) ومناة كان في كل واحد منهم (٢) شيطانة تتراءى للسدنة، وهم الحجبة، تُكلمهم، قال: وكانت بنو نصر وجشم وسعد بن بكر وهم عَجُزُ هوازن يعبدون العزى. فانظر إلى أحوال العرب في إشراكهم وكفرهم وما كانوا عليه، وكيف كان أصل ذلك كله عمرو بن لحي، فنصب لهم الأصنام ودعا إلى عبادتها، ثم جعل لهم العزى يطوفون بها ويحلون عندها ولا يحلون عند الكعبة، وهكذا فعل بمناة، إذ نصبها على ساحل البحر، فكانت الأزد وغسان إذا أكملوا حجهم لا يحلون إلا بمناة، كما تقدم قبل هذا لابن إسحاق فيما حكاه عنه وثيمة. وانظر إلى ضلال العرب كيف يقولون في عبادة الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]. فمن أخبرهم بأن ذلك يقربهم إلى الله ولا يبعدهم منه؟، ومن أنبأهم بأنه أولى من عكسه؟، وهل هذا كله إلا رجم بظنونهم وتحكم بآرائهم كما فعلوا في سائر دياناتهم؟.

Footnotes

(١) سقط من (ب)، وفي (أ) كتب في الهامش. (٢) في (ب): منهما.

Contents

Edition details

الكتاب: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (ت ٦٠٨هـ) ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨) المحقق: مصطفى باحو الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.