Skip to main content
← Arabic Library

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

عقيل القضاعي (ت 608هـ)

مسائل فقهية838 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 187187 / 838
ولا يخلو على تأويل ابن حزم أن يكون قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤] إخبارا من الله تعالى عن ظن المذنب في الدنيا، أو عن ظنه عند أخذ الكتاب، فإن كان عند أخذ الكتاب فهو لم يحصل بعد في النار، وإن كان إخبارا عن ظنه في الدنيا فهو أبعد من النار وأبعد. فإذن: لا يصح أن يطلق على المذنب ما أطلقه ابن حزم من كونه يظن أنه لا يرجع إلى النار وهو لم يدخلها بعد: الرابع: قوله: (إنما هو ظن أن لن يحور إلى النار، ولم يقل تعالى: أن لن يحور إلينا)، وهذا منتقض، إذ يعكس عليه ويقال له: ولم يقل تعالى: إنه ظن أن لن يحور إلى النار، ثم يطالب بالدليل على قوله: إنما هو ظن أن لن يحور إلى النار، ولن يجد إلى ذلك سبيلا. وأما الدليل على أن معنى الآية: إنه ظن أن لن يرجع إلى الله فظاهر من الآيات، إذ كل ما قلناه في الوجوه المتقدمة وفي بقية الكلام على المعنى الذي تضمنته حجة على ذلك، من حيث أثبتنا أن الآية إنما هي في الكفار لا غير. ثم يلزم من قول ابن حزم أن معنى الآية: إنه ظن أن لا (١) يرجع إلى النار، أن يكون هذا الظن الذي قدره مذموما، وما من المؤمنين أحد إلا وهو يظن أن لا يدخل النار، وإن كان فيهم من يقع في المعاصي اتكالا على عفو الله تعالى وطمعا في رحمته.

Footnotes

(١) في (ب): لن.

Contents

Edition details

الكتاب: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (ت ٦٠٨هـ) ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨) المحقق: مصطفى باحو الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.