Skip to main content
← Arabic Library

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

عقيل القضاعي (ت 608هـ)

مسائل فقهية838 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 182182 / 838
(معنى ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾) (١) ونرجع إلى تفهم الآية، فنقول: وفيها: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ ... [الانشقاق: ١٣]، وهذا على وجه الذم له، لأنه لا يكون مسرورا في الدنيا إلا بأن يعتقد أن ليس بعد الموت حساب ولا عقاب، فبذلك يتم سروره. وأما من اعتقد أن الله تعالى (٢) يحييه بعد الموت ويحاسبه على أعماله، ثم يجازيه عليها بالثواب أو بالعقاب فلا يكون في الدنيا مسرورا إلا في أوقات الغفلة، فمتى تذكر رجع إلى حالة الإشفاق والخوف، وهذا هو سبيل المؤمنين بأجمعهم، ولهذا أخبر الله تعالى عن أهل الجنة بأنهم قالوا فيها: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ ... [الطور: ٢٦]. وقال عز اسمه: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٣٧ - ٤١]. فأخبر أن في الخلق من يطغى ومن يخاف مقام ربه، فمن خاف مقام ربه منعه ذلك من السرور في الدنيا، ومن طغى وآثر الحياة الدنيا فلا محالة أنه يكون مسرورا بحاله.

Footnotes

(١) هذا العنوان زيادة مني. (٢) ليست في (ب).

Contents

Edition details

الكتاب: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (ت ٦٠٨هـ) ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨) المحقق: مصطفى باحو الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل — عقيل القضاعي | Cognoir — Cognoir