Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 7783 / 7,453
«١» ". وَأَنْبَأَ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ أَمْرِ السَّفِينَةِ وَإِجْرَائِهَا وَإِهْلَاكِ الْكَفَرَةِ، وَاسْتِقْرَارِ السَّفِينَةِ وَاسْتِوَائِهَا، وَتَوْجِيهِ أَوَامِرِ التَّسْخِيرِ إِلَى الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ بِقَوْلِهِ ﷿" وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها" الى قوله:" وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. فَلَمَّا عَجَزَتْ قُرَيْشٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَقَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَقَوَّلَهُ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ «٢» ". ثُمَّ أَنْزَلَ تَعْجِيزًا أَبْلَغَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ:" أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ «٣» ". فَلَمَّا عَجَزُوا حَطَّهُمْ عَنْ هَذَا الْمِقْدَارِ، إِلَى مِثْلِ سُورَةٍ مِنَ السُّورِ الْقِصَارِ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ:" وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «٤» ". فَأُفْحِمُوا عَنِ الْجَوَابِ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَعَدَلُوا إِلَى الْحُرُوبِ وَالْعِنَادِ، وَآثَرُوا سَبْيَ الْحَرِيمِ وَالْأَوْلَادِ، وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى الْمُعَارَضَةِ لَكَانَ أَهْوَنَ كَثِيرًا، وَأَبْلَغَ فِي الْحُجَّةِ وَأَشَدَّ تَأْثِيرًا. هَذَا مَعَ كَوْنِهِمْ أَرْبَابَ الْبَلَاغَةِ وَاللَّحْنِ «٥»، وَعَنْهُمْ تُؤْخَذُ الْفَصَاحَةُ وَاللَّسَنُ «٦». فَبَلَاغَةُ الْقُرْآنِ فِي أَعْلَى طَبَقَاتِ الْإِحْسَانِ، وَأَرْفَعِ دَرَجَاتِ الْإِيجَازِ وَالْبَيَانِ، بَلْ تَجَاوَزَتْ حَدَّ الْإِحْسَانِ وَالْإِجَادَةِ إِلَى حَيِّزِ الْإِرْبَاءِ وَالزِّيَادَةِ. هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ مَا أُوتِيَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَاخْتُصَّ بِهِ مِنْ غَرَائِبِ الْحِكَمِ، إِذَا تَأَمَّلْتَ قَوْلَهُ ﷺ فِي صِفَةِ الْجِنَانِ، وَإِنْ كَانَ فِي نِهَايَةِ الْإِحْسَانِ، وَجَدْتَهُ مُنْحَطًّا عَنْ رُتْبَةِ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ﵇:" فيها مالا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ﷿" وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ". وَقَوْلُهُ" فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ". هَذَا أَعْدَلُ وَزْنًا، وَأَحْسَنُ تَرْكِيبًا، وَأَعْذَبُ لَفَظًا، وَأَقَلُّ حُرُوفًا، عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا فِي مِقْدَارِ سُورَةٍ أَوْ أَطْوَلِ آيَةٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّمَا طَالَ اتَّسَعَ فِيهِ مَجَالُ الْمُتَصَرِّفِ، وَضَاقَ الْمَقَالُ عَلَى الْقَاصِرِ الْمُتَكَلِّفِ، وَبِهَذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْعَرَبِ، إِذْ كَانُوا أَرْبَابَ الْفَصَاحَةِ، وَمَظِنَّةَ الْمُعَارَضَةِ، كَمَا قَامَتِ الْحُجَّةُ فِي مُعْجِزَةِ عِيسَى ﵇ عَلَى الْأَطِبَّاءِ، وَمُعْجِزَةِ مُوسَى

Footnotes

(١). آية ٤٠ سورة العنكبوت. (٢). آية ٣٣، ٣٤ سوره الطور. (٣). آية ١٣ سورة هود. (٤). آية ٢٣ سورة البقرة. (٥). اللحن (بالتحريك): الفطنة واللغة. (٦). اللسن (بالتحريك) الفصاحة.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.