Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 282288 / 7,453
اسْتِعْمَالِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها" [البقرة: ٣١] عَلَى أَشْهَرِ التَّأْوِيلَاتِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا). وَيَجْرِي مَجْرَى الذَّاتِ، يُقَالُ: ذَاتٌ وَنَفْسٌ وَعَيْنٌ وَاسْمٌ بِمَعْنًى، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَهُ تَعَالَى:" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى «١» " [الأعلى: ١] " تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ" [الرحمن: ٧٨] " إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها" [النجم: ٢٣]. الثَّالِثَةُ- وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَّمَهَا لِآدَمَ ﵇، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ جُبَيْرٍ: عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا. وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرُوا اسْمَ الْآنِيَةِ وَاسْمَ السَّوْطِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها". قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ لَفْظُ" كُلَّها" إِذْ هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْإِحَاطَةِ وَالْعُمُومِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (وَيَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شي) الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ مَأْخُوذَةٌ تَوْقِيفًا، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَهَا آدَمَ ﵇ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَّمَهُ أسماء كل شي حَتَّى الْجَفْنَةِ وَالْمِحْلَبِ. وَرَوَى شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: عُلِّمَ آدَمُ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَسْمَاءِ خَلْقِهِ ما لم يعلم الملائكة، وسمي كل شي باسمه وأنحى «٢» منفعة كل شي إِلَى جِنْسِهِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا. وَالْمَعْنَى عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْأَجْنَاسِ وَعَرَّفَهُ مَنَافِعَهَا، هَذَا كَذَا، وَهُوَ يَصْلُحُ لِكَذَا. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَاخْتَارَ هَذَا وَرَجَّحَهُ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ). وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ، كُلِّهِمْ. الربيع ابن خثيم «٣»: أسماء الملائكة خاصة. القتبي: أَسْمَاءَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ. وَقِيلَ: أَسْمَاءَ الْأَجْنَاسِ وَالْأَنْوَاعِ. قُلْتُ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا وَلِمَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.

Footnotes

(١). راجع ج ٢٠ ص ٢ (٢). أنحى: صرف. وفي الطبري: (ألجأ). (٣). في التقريب بضم المعجمة وفتح المثلثة. وفي الخلاصة (خيثم) بفتح المعجمة والمثلثة بينهما تحتانية ساكنة.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.