Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 228234 / 7,453
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً) فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى:" الَّذِي جَعَلَ" مَعْنَاهُ هُنَا صَيَّرَ لِتَعَدِّيهِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ: وَيَأْتِي بِمَعْنَى خَلَقَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" (مَا) جَعَلَ اللَّهُ مِنْ «١» بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ" [المائدة: ١٠٣] وقوله:" وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ" [الانعام: ١] وَيَأْتِي بِمَعْنَى سَمَّى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْناهُ «٢» قُرْآناً عَرَبِيًّا" [الزخرف: ٣ ١]. وقوله:" وَجَعَلُوا «٣» لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً" [الزخرف: ١٥]." وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً «٤» " [الزخرف: ١٩] أَيْ سَمَّوْهُمْ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى أَخَذَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: «٥» وَقَدْ جَعَلْتُ نَفْسِي تَطِيبُ لِضَغْمَةٍ ... لِضَغْمِهِمَا هَا يَقْرَعُ الْعَظْمَ نَابُهَا وَقَدْ تَأْتِي زَائِدَةً، كَمَا قَالَ الْآخَرُ: وَقَدْ جَعَلْتُ أَرَى الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةً ... وَالْوَاحِدَ اثْنَيْنِ لَمَّا هَدَّنِي الْكِبَرُ وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى" وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ": إِنَّهَا زَائِدَةٌ. وَجَعَلَ وَاجْتَعَلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: «٦» نَاطَ أَمْرَ الضِّعَافِ وَاجْتَعَلَ اللَّيْ ... لَ كَحَبْلِ الْعَادِيَّةِ الْمَمْدُودِ" فِرَاشًا" أَيْ وِطَاءً يَفْتَرِشُونَهَا وَيَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا. وَمَا لَيْسَ بِفِرَاشٍ كَالْجِبَالِ وَالْأَوْعَارِ وَالْبِحَارِ فَهِيَ مِنْ مَصَالِحِ مَا يُفْتَرَشُ مِنْهَا، لِأَنَّ الْجِبَالَ كَالْأَوْتَادِ كَمَا قَالَ:" أَلَمْ نَجْعَلِ «٧» الْأَرْضَ مِهاداً. وَالْجِبالَ أَوْتاداً" [النبأ: ٧ ٦]. وَالْبِحَارُ تُرْكَبُ إِلَى سَائِرِ مَنَافِعِهَا كَمَا قَالَ:" وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ" «٨» [البقرة: ١٦٤] الثَّانِيَةُ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ أَلَّا يَبِيتَ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ لَا يَسْتَسْرِجَ بِسِرَاجٍ فَبَاتَ عَلَى الْأَرْضِ وَجَلَسَ فِي الشَّمْسِ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا عرفا.

Footnotes

(١). راجع ج ٦ ص ٣٣٥ و٣٨٦. (٢). راجع ج ١٦ ص ٦١ و٦٩ و٧١. (٣). راجع ج ١٦ ص ٦١ و٦٩ و٧١. [ ..... ] (٤). راجع ج ١٦ ص ٦١ و٦٩ و٧١. (٥). هو مغلس بن لقيط الأسدي. وصف شدة أصابه بها رجلان من قومه، فيقول: قد جعلت نفسي تطيب لاصابتهما بمثل الشدة التي أصاباني بها. وضرب الضغمة مثلا ثم وصف الضغمة فقال: يقرع العظم نابها. فجعل لها نابا على السعة. والمعنى: يصل الناب فيها إلى العظم فيقرعه. (عن شرح الشواهد للشنتمري). (٦). هو أبو زبيد الطائي يرثى اللجلاج ابن أخته. يقول: جعل يسير الليل كله مستقيما كاستقامة حبل البئر إلى الماء. ناط: علق. والعادية: البئر القديمة. (عن اللسان). (٧). راجع ج ١٩ ص ١٦٩. (٨). راجع ج ٢ ص ١٩٤.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن — القرطبي | Cognoir — Cognoir