Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 66538 / 7,453
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْكُلَّ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ عِنْدِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْأَسْمَاءِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجَلْدَ سَاقِطٌ فِي حَدِّ الزِّنَى عَنِ الثَّيِّبِ الَّذِي يُرْجَمُ، وَلَا مُسْقِطَ لِذَلِكَ إِلَّا السُّنَّةُ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ، وهذا بَيِّنٌ. وَالْحُذَّاقُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ تُنْسَخُ بِالْقُرْآنِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الشَّامِ لَمْ تَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ «١» " فَإِنَّ رُجُوعَهُنَّ إِنَّمَا كَانَ بِصُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ لِقُرَيْشٍ. وَالْحُذَّاقُ عَلَى تجويز نسخ القرآن بخبر الواحد عقلا، واختلقوا هَلْ وَقَعَ شَرْعًا، فَذَهَبَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ إِلَى وُقُوعِهِ فِي نَازِلَةِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ «٢»، وَأَبَى ذَلِكَ قَوْمٌ. وَلَا يَصِحُّ نَسْخُ نَصٍّ بِقِيَاسٍ، إِذْ مِنْ شُرُوطِ الْقِيَاسِ أَلَّا يُخَالِفَ نَصًّا. وَهَذَا كُلُّهُ فِي مُدَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَاسْتِقْرَارِ الشَّرِيعَةِ فَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا نَسْخَ، وَلِهَذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ لَا يَنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ إِذِ انْعِقَادُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ، فَإِذَا وَجَدْنَا إِجْمَاعًا يُخَالِفُ نَصًّا فَيُعْلَمُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ اسْتَنَدَ إِلَى نَصٍّ نَاسِخٍ لَا نَعْلَمُهُ نَحْنُ، وَأَنَّ ذَلِكَ النَّصَّ الْمُخَالِفَ مَتْرُوكُ الْعَمَلِ بِهِ، وَأَنَّ مُقْتَضَاهُ نُسِخَ وَبَقِيَ سُنَّةً يُقْرَأُ وَيُرْوَى، كَمَا آيَةُ عِدَّةِ السَّنَةِ «٣» فِي الْقُرْآنِ تُتْلَى، فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّهُ نَفِيسٌ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ نَسْخِ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ، وَمِثْلُهُ صَدَقَةُ النَّجْوَى. وَقَدْ تُنْسَخُ التِّلَاوَةُ دُونَ الْحُكْمِ كَآيَةِ الرَّجْمِ. وَقَدْ تُنْسَخُ التِّلَاوَةُ وَالْحُكْمُ مَعًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الصِّدِّيقِ ﵁: كُنَّا نَقْرَأُ" لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ" وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَالَّذِي عَلَيْهِ الْحُذَّاقُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّاسِخُ فَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ. وَالْحُذَّاقُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْحُكْمِ قَبْلَ فِعْلِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي قِصَّةِ الذَّبِيحِ، وَفِي فَرْضِ خَمْسِينَ صَلَاةً قَبْلَ فِعْلِهَا بِخَمْسٍ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي" الْإِسْرَاءِ «٤» " وَ" الصَّافَّاتِ «٥» "، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ- لِمَعْرِفَةِ النَّاسِخِ طُرُقٌ، مِنْهَا- أَنْ يَكُونَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ ﵇: (كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ إِلَّا في ظروف

Footnotes

(١). راجع ج ١٨ ص ٦٣. (٢). ج ٨ ص ٢٥٩. (٣). يريد قوله تعالى:" مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ ... " فإنه قد نسخ حكمها وبقيت تلاوتها. راجع ج ٣ ص ٢٢٦. (٤). ج ١٠ ص ٢١٠. (٥). ج ١٥ ص ١٠٧.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن — القرطبي | Cognoir — Cognoir