Vol. 2 · p. 59531 / 7,453
عَلَى الشُّبُهَاتِ مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ. وَقَالَ ﷺ: (لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ الْبَأْسُ). وَقَالَ ﷺ: (إِنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمَ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: (نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ). فَجَعَلَ التَّعَرُّضُ لِسَبِ الْآبَاءِ كَسَبِ الْآبَاءِ. وَقَالَ ﷺ: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ مِنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ (. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ: الْعِينَةُ هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ. قَالَ: فَإِنِ اشْتَرَى بِحَضْرَةِ طَالِبِ الْعِينَةِ سِلْعَةً مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ طَالِبِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ فَهَذِهِ أَيْضًا عِينَةٌ، وَهِيَ أَهْوَنُ مِنَ الْأُولَى، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَسُمِّيَتْ عِينَةً لِحُصُولِ النَّقْدِ لِصَاحِبِ الْعِينَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَيْنَ هُوَ الْمَالُ الْحَاضِرُ وَالْمُشْتَرِي إِنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِيَبِيعَهَا بِعَيْنٍ حَاضِرٍ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْرِهِ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ الْأَرْقَمِ ذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا بَاعَتْ مِنْ زَيْدٍ عَبْدًا بِثَمَانِمِائَةٍ إِلَى الْعَطَاءِ ثُمَّ ابْتَاعَتْهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا شَرَيْتِ، وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ! أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ لَمْ يَتُبْ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، لِأَنَّ إِبْطَالَ الْأَعْمَالِ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا إِلَّا بِالْوَحْيِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ. وَنَهَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ دَرَاهِمَ بدراهم بينهما حريزة «١». قُلْتُ: فَهَذِهِ هِيَ الْأَدِلَّةُ الَّتِي لَنَا عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَعَلَيْهِ بَنَى الْمَالِكِيَّةَ كِتَابَ الْآجَالِ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمَسَائِلِ فِي الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا. وَلَيْسَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كِتَابُ الْآجَالِ. لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ