Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 320326 / 7,453
وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا) الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَسَيَأْتِي. وَأُهْبِطَتْ حَوَّاءُ بِجَدَّةَ وَإِبْلِيسُ بِالْأُبُلَّةَ «١»، وَالْحَيَّةُ بِبَيْسَانَ «٢»، وَقِيلَ: بِسِجِسْتَانَ «٣». وَسِجِسْتَانَ أَكْثَرُ بِلَادِ اللَّهِ حَيَّاتٍ، وَلَوْلَا الْعِرْبَدُّ «٤» الَّذِي يَأْكُلُهَا وَيُفْنِي كَثِيرًا مِنْهَا لَأُخْلِيَتْ سِجِسْتَانُ مِنْ أَجْلِ الْحَيَّاتِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَسْعُودِيُّ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى" بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" ... " بَعْضُكُمْ" مُبْتَدَأٌ،" عَدُوٌّ" خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ وَهَذِهِ حَالُكُمْ. وحذفت الواو من و" بَعْضُكُمْ" لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ عَائِدًا، كَمَا يُقَالُ: رَأَيْتُكَ السَّمَاءُ تُمْطِرُ عَلَيْكَ. وَالْعَدُوُّ: خِلَافُ الصَّدِيقِ، وَهُوَ من عدا إذا ظلم. وذيب عَدْوَانُ: يَعْدُو عَلَى النَّاسِ. وَالْعُدْوَانُ: الظُّلْمُ الصُّرَاحُ. وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُجَاوَزَةِ، مِنْ قَوْلِكَ: لَا يَعْدُوكَ هَذَا الْأَمْرُ، أَيْ لَا يَتَجَاوَزُكَ. وَعَدَاهُ إِذَا جَاوَزَهُ، فَسُمِّيَ عَدُوًّا لِمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ فِي مَكْرُوهِ صَاحِبِهِ، وَمِنْهُ الْعَدْوُ بِالْقَدَمِ لِمُجَاوَزَةِ الشَّيْءِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، فَإِنَّ مَنْ ظَلَمَ فَقَدْ تَجَاوَزَ. قُلْتُ: وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُ تعالى:" بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" [البقرة: ٣٦] عَلَى الْإِنْسَانِ نَفْسِهِ، وَفِيهِ بُعْدٌ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مَعْنًى. يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵇: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَصْبَحَ تَقُولُ جَوَارِحُهُ لِلِسَانِهِ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِذَا اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا (. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ" عَدُوٌّ" وَلَمْ يَقُلْ أَعْدَاءٌ، فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَعْضًا وَكُلًّا يُخْبَرُ عَنْهُمَا بِالْوَاحِدِ عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى، وَذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَكُلُّهُمْ آتِيهِ «٥» يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً" [مريم: ٩٥] عَلَى اللَّفْظِ، وَقَالَ تَعَالَى:" وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ" «٦» [النمل: ٨٧] عَلَى الْمَعْنَى. وَالْجَوَابُ الْآخَرُ: أَنَّ عَدُوًّا يُفْرَدُ فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ، قَالَ اللَّهُ ﷿:" وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا" «٧» [الكهف: ٥٠] بِمَعْنَى أَعْدَاءٍ، وَقَالَ تَعَالَى:" يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ" «٨» [المنافقون: ٤]. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْعَدُوُّ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْوَاحِدِ والاثنين والثلاثة والتأنيث، وقد يجمع.

Footnotes

(١). الابلة (بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها): البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري. (٢). بيسان: بلدة بمرو وبالشام وموضع باليمامة. (٣). سجستان (بكسر أوله وثانيه وقد يفتح أوله): اسم مدينة من مدن خراسان. (عن شرح القاموس). (٤). العربد (بكسر العين وسكون الراء وفتح الباء وكسرها وتشديد الدال): حية تنفخ ولا يؤذي. (٥). راجع ج ١١ ص ١٦٠. (٦). راجع ج ١٣ ص ٢٤١. (٧). راجع ج ١٠ ص ٤٢٠. (٨). راجع ج ١٨ ص ١٢٥

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن — القرطبي | Cognoir — Cognoir