Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 145151 / 7,453
وَالدِّينُ: سِيرَةُ الْمَلِكِ. قَالَ زُهَيْرٌ: لَئِنْ حَلَلْتَ بِجَوٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ ... فِي دِينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ «١» أَرَادَ فِي مَوْضِعِ طَاعَةِ عَمْرٍو. وَالدِّينُ: الدَّاءُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَأَنْشَدَ: يَا دين قلبك من سلمى وقد دينا [سورة الفاتحة (١): آية ٥] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى:" إِيَّاكَ نَعْبُدُ" رَجَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ عَلَى التَّلْوِينِ، لِأَنَّ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَاهُنَا خَبَرًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَثَنَاءً عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ" وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً «٢» ". ثُمَّ قَالَ:" إِنَّ هَذَا كانَ لَكُمْ جَزاءً". وَعَكْسُهُ:" حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ «٣» " [يونس: ٢٢] عَلَى مَا يَأْتِي. وَ" نَعْبُدُ" مَعْنَاهُ نُطِيعُ، وَالْعِبَادَةُ الطَّاعَةُ وَالتَّذَلُّلُ. وَطَرِيقٌ مُعَبَّدٌ إِذَا كَانَ مُذَلَّلًا لِلسَّالِكِينَ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ. وَنُطْقُ الْمُكَلَّفِ بِهِ إِقْرَارٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَتَحْقِيقٌ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، إِذْ سَائِرُ النَّاسِ يَعْبُدُونَ سِوَاهُ مِنْ أَصْنَامٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ." وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" أَيْ نَطْلُبُ الْعَوْنَ وَالتَّأْيِيدَ وَالتَّوْفِيقَ. قَالَ السُّلَمِيُّ فِي حَقَائِقِهِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ الْفَرْغَانِيَّ يَقُولُ: مَنْ أَقَرَّ بِ" إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ إِنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ الْمَفْعُولَ عَلَى الْفِعْلِ؟ قِيلَ لَهُ: قُدِّمَ اهْتِمَامًا، وَشَأْنُ الْعَرَبِ تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ. يُذْكَرُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَبَّ آخَرَ فَأَعْرَضَ الْمَسْبُوبُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ السَّابُّ: إِيَّاكَ أَعْنِي: فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: وَعَنْكَ أُعْرِضُ، فَقَدَّمَا الْأَهَمَّ. وَأَيْضًا لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْعَبْدِ وَالْعِبَادَةِ عَلَى الْمَعْبُودِ، فَلَا يَجُوزُ نَعْبُدُكَ وَنَسْتَعِينُكَ، وَلَا نَعْبُدُ إِيَّاكَ وَنَسْتَعِينُ إِيَّاكَ، فَيُقَدَّمُ الْفِعْلُ عَلَى كِنَايَةِ الْمَفْعُولِ، وَإِنَّمَا يُتَّبَعُ لَفْظُ الْقُرْآنِ. وَقَالَ الْعَجَّاجُ: إِيَّاكَ أَدْعُو فَتَقَبَّلْ ملقي ... واغفر خطاياي وكثر ورقي

Footnotes

(١). جو (بالجيم) كما في الأصول والديوان. قال البكري في معجمه:" انه موضع في ديار بني أسد" واستشهد ببيت زهير هذا. وفي القاموس وشرحه في مادة الخو بالخاء المعجمة: (ويوم خو لبني أسد، قال زهير وذكر البيت قال أبو محمد الأسود ومن رواه بالجيم فقد أخطأه وكان هذا اليوم لهم على بني يربوع. وفدك: موضع بخيبر. (٢). راجع ج ١٩ ص ١٤٥. (٣). راجع ج ٨ ص ٣٢٤.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.