Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 115121 / 7,453
قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: لِمَ لَمْ تَكْتُبْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي مُصْحَفِكَ؟ قَالَ: لَوْ كَتَبْتُهَا لَكَتَبْتُهَا مَعَ كُلِّ سُورَةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي أَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ سَبِيلُهَا أَنْ تُفْتَتَحَ بِأُمِ الْقُرْآنِ قَبْلَ السُّورَةِ الْمَتْلُوَّةِ بَعْدَهَا، فَقَالَ: اخْتَصَرْتُ بِإِسْقَاطِهَا، وَوَثِقْتُ بِحِفْظِ الْمُسْلِمِينَ لَهَا، وَلَمْ أُثْبِتْهَا فِي مَوْضِعٍ فَيَلْزَمُنِي أَنْ أَكْتُبَهَا مَعَ كُلِّ سُورَةٍ، إِذْ كَانَتْ تَتَقَدَّمُهَا فِي الصَّلَاةِ. الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا أَهِيَ مَكِّيَّةٌ أَمْ مَدَنِيَّةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ وَاسْمُهُ رُفَيْعٌ وَغَيْرُهُمْ: هِيَ مَكِّيَّةٌ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ: هِيَ مَدَنِيَّةٌ. وَيُقَالُ: نَزَلَ نِصْفُهَا بِمَكَّةَ، وَنِصْفُهَا بِالْمَدِينَةِ. حَكَاهُ أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" [الحجر: ٨٧] وَالْحِجْرُ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ. وَلَا خِلَافَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ. وَمَا حُفِظَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قَطُّ صَلَاةٌ بِغَيْرِ" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ"، يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﵇: (لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ). وَهَذَا خَبَرٌ عَنِ الْحُكْمِ، لَا عَنْ الِابْتِدَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي ابْنُ الطَّيِّبِ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقِيلَ: الْمُدَّثِّرُ، وَقِيلَ: اقْرَأْ، وَقِيلَ: الْفَاتِحَةُ. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِخَدِيجَةَ: (إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً وَقَدْ وَاللَّهِ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَمْرًا) قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ! مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ. فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ، قَالَتْ: يَا عَتِيقُ، اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى وَرَقَةَ، فَقَالَ: (وَمَنْ أَخْبَرَكَ). قَالَ: خَدِيجَةُ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ فَقَصَّا عَلَيْهِ، فَقَالَ: (إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً خَلْفِي يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ) فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، إِذَا أَتَاكَ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي. فَلَمَّا خَلَا نَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.