Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 7480 / 7,453
ينضاف إليها أمر آخر من الوجوه العشر: فَهَذِهِ سُورَةُ" الْكَوْثَرِ" ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ، وَهِيَ أَقْصَرُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَضَمَّنَتِ الْإِخْبَارَ عَنْ مُغَيَّبَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْإِخْبَارُ عَنِ الْكَوْثَرِ وَعِظَمِهِ وَسِعَتِهِ وَكَثْرَةِ أَوَانِيهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَتْبَاعِ سَائِرِ الرُّسُلِ. وَالثَّانِي الْإِخْبَارُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَدْ كَانَ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ذَا مَالٍ وَوَلَدٍ، عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ الْحَقُّ:" ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً. وَبَنِينَ شُهُوداً. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً «١» " ثُمَّ أهلك الله سبحان مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَانْقَطَعَ نَسْلُهُ. وَمِنْهَا التَّصَرُّفُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ عَرَبِيٌّ، حَتَّى يَقَعَ مِنْهُمُ الِاتِّفَاقُ مِنْ جَمِيعِهِمْ عَلَى إِصَابَتِهِ فِي وَضْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَحَرْفٍ مَوْضِعَهُ. وَمِنْهَا: الْإِخْبَارُ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ في أول الدنيا إلى وقت تزوله مِنْ أُمِّيٍّ مَا كَانَ يَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ، وَلَا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ، فَأَخْبَرَ بِمَا كَانَ مِنْ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ أُمَمِهَا، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ فِي دَهْرِهَا، وَذَكَرَ مَا سَأَلَهُ أَهْلُ الكتاب عنه، وتحدوه به من قصص أَهْلِ الْكَهْفِ، وَشَأْنِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉، وَحَالِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَجَاءَهُمْ وَهُوَ أُمِّيٌّ مِنْ أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ، لَيْسَ لَهَا بِذَلِكَ عِلْمٌ بِمَا عَرَفُوا مِنَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ صِحَّتَهُ، فَتَحَقَّقُوا صِدْقَهُ. قَالَ الْقَاضِي ابْنُ الطَّيِّبِ: وَنَحْنُ نَعْلَمُ ضَرُورَةَ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ إِلَّا عن تعلم، وإذا كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُلَابِسًا لِأَهْلِ الآثار، وحملة، الأخبار، والا مترددا إلى المتعلم منهم، ولا كان منن يَقْرَأُ فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ إِلَيْهِ كِتَابٌ فَيَأْخُذُ منه، علم أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بِتَأْيِيدٍ مِنْ جِهَةِ الْوَحْيِ. وَمِنْهَا: الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ، المدرك بالحسن فِي الْعَيَانِ، فِي كُلِّ مَا وَعَدَ اللَّهُ سبحان، وَيَنْقَسِمُ: إِلَى أَخْبَارِهِ الْمُطْلَقَةِ، كَوَعْدِهِ بِنَصْرِ رَسُولِهِ ﵇، وَإِخْرَاجِ الَّذِينَ أَخْرَجُوهُ مَنْ وَطَنِهِ. وإلى مُقَيَّدٍ بِشَرْطٍ، كَقَوْلِهِ:" وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ «٢» " ... " وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ «٣» " ... " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً «٤» " وَ" إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ «٥»، وَشِبْهُ ذَلِكَ وَمِنْهَا: الْإِخْبَارُ عَنِ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا بِالْوَحْيِ، فمن ذلك:

Footnotes

(١). راجع ج ١٩ ص ٧٠. (٢). راجع ج ١٨ ص ١٦١. (٣). راجع ج ١٨ ص ١٣٩. (٤). راجع ج ١٨ ص ١٥٧. (٥). راجع ج ٨ ص ٤٤.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن — القرطبي | Cognoir — Cognoir