Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 109581 / 7,453
فَلَيْسُوا لَهُ بِأَهْلٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" وَلِهَذَا خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ «١» ابن عَلِيٍّ ﵃. وَخَرَجَ خِيَارُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعُلَمَاؤُهُمْ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَأَخْرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَامُوا عَلَيْهِمْ، فَكَانَتِ الْحَرَّةُ الَّتِي أَوْقَعَهَا بِهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ «٢». وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ أَوْلَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ، وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ، وَانْطِلَاقَ أَيْدِي السُّفَهَاءِ، وَشَنَّ الْغَارَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ، فَاعْلَمْهُ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَ ظَالِمًا لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً وَلَا حَاكِمًا وَلَا مُفْتِيًا، وَلَا إِمَامَ صَلَاةٍ، وَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ مَا يَرْوِيهِ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَحْكَامِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُعْزَلُ بِفِسْقِهِ حَتَّى يَعْزِلَهُ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ. وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ مُوَافِقًا لِلصَّوَابِ مَاضٍ غَيْرَ مَنْقُوضٍ. وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى هَذَا فِي الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ لَا تُنْقَضُ إِذَا أَصَابُوا بِهَا وَجْهًا مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَلَمْ يَخْرِقُوا الْإِجْمَاعَ، أَوْ يُخَالِفُوا النُّصُوصَ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَوَارِجَ قَدْ خَرَجُوا فِي أَيَّامِهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ تَتَبَّعُوا أَحْكَامَهُمْ، وَلَا نَقَضُوا شَيْئًا مِنْهَا، وَلَا أَعَادُوا أَخْذَ الزَّكَاةِ وَلَا إِقَامَةَ الْحُدُودِ الَّتِي أَخَذُوا وَأَقَامُوا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَصَابُوا وَجْهَ الِاجْتِهَادِ لَمْ يُتَعَرَّضْ لِأَحْكَامِهِمْ. الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ- قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ: وَأَمَّا أَخْذُ الْأَرْزَاقِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الظَّلَمَةِ فَلِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِنْ كَانَ جَمِيعَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مَأْخُوذًا عَلَى مُوجَبِ الشَّرِيعَةِ فَجَائِزٌ أَخْذُهُ، وَقَدْ أَخَذَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنْ يَدِ الْحَجَّاجِ وَغَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا حَلَالًا وَظُلْمًا كَمَا في أيدي

Footnotes

(١). في ب، ج:" والحسن". (٢). الذي في الأصول:" عقبة بن مسلم" وهو تحريف. ويوم الحرة ذكره ابن الأثير في النهاية فقال:" وهو يوم مشهور في الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذى الحجة سنة ثلاث وستين، وعقيبها هلك يزيد. والحرة هذه: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة وكانت الوقعة بها". ويراجع تاريخ الطبري وابن الأثير والنجوم الزاهرة في حوادث سنة ثلاث وستين.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.