Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 106578 / 7,453
أَقَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حَرَسًا يَجُزُّونَ نَاصِيَةَ كُلِّ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ شَعْرَهُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْفَرْقَ كَانَ مِنْ سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ- وَأَمَّا الشَّيْبُ فَنُورٌ وَيُكْرَهُ نَتْفُهُ، فَفِي النَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً). قُلْتُ: وَكَمَا يُكْرَهُ نَتْفَهُ كَذَلِكَ يُكْرَهُ تَغْيِيرَهُ بِالسَّوَادِ، فَأَمَّا تَغْيِيرُهُ بِغَيْرِ السَّوَادِ فَجَائِزٌ، لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَقِّ أَبِي قُحَافَةَ- وَقَدْ جئ بِهِ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ «١» بَيَاضًا-: (غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ). وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ: يُسَوَّدُ أَعْلَاهَا وَيُبَيَّضُ أَصْلَهَا ... وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إذا فسد الأصل وقال آخر: يَا خَاضِبَ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ تَسْتُرُهُ ... سَلِ الْمَلِيكَ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَأَمَّا الثَّرِيدُ فَهُوَ أَزْكَى الطَّعَامِ وَأَكْثَرُهُ بَرَكَةً، وَهُوَ طَعَامُ الْعَرَبِ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفَضْلِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ فَقَالَ: (فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ). وَفِي صَحِيحِ الْبُسْتِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ثَرَدَتْ غَطَّتْهُ شَيْئًا حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرُهُ وَتَقُولَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ). السَّادِسَةَ عَشْرَةَ- قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ. وَيَأْتِي ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالسِّوَاكِ فِي سُورَةِ" النِّسَاءِ «٢» " وَحُكْمُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي" بَرَاءَةٌ «٣» " وَحُكْمُ الضِّيَافَةِ فِي" هُودٍ «٤» " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَلَّا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذَا تحديد في أكثر المدة،

Footnotes

(١). الثغامة: نبت أبيض الثمر والزهر، يشبه بياض الشيب به. (٢). راجع ج ٥ ص ٢١٢. (٣). راجع ج ٨ ص ٢٦٢. (٤). راجع ج ٩ ص ٦٤.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.