Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 92564 / 7,453
وَلَيْسَتْ هَذِهِ" لَوْلَا" الَّتِي تُعْطِي مَنْعَ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عُلَمَاءِ اللِّسَانِ أَنَّ" لَوْلَا" بِمَعْنَى التَّحْضِيضِ لَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْلُ مُظْهَرًا أَوْ مُقَدَّرًا، وَالَّتِي لِلِامْتِنَاعِ يَلِيهَا الِابْتِدَاءُ، وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِحَذْفِ الْخَبَرِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ هَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَنُؤْمِنُ بِهِ، أَوْ يَأْتِينَا بِآيَةٍ تَكُونُ عَلَامَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ. والآية: الدلالة والعلامة، وقد تقدم «١»." الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ" الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" كُفَّارَ الْعَرَبِ، أَوِ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ" الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، أَوِ الْيَهُودَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ" الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" النَّصَارَى." تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ" قِيلَ: فِي التَّعْنِيتِ وَالِاقْتِرَاحِ وَتَرْكِ الْإِيمَانِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ." تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ" فِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ." قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" تقدم «٢». [سورة البقرة (٢): آية ١١٩] إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩) قَوْلُهُ تَعَالَى:" إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً"" بَشِيراً" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ،" وَنَذِيراً" عُطِفَ عَلَيْهِ، وقد تقدم معناهما «٣»." وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ" قَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَوْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَأْسَهُ بِالْيَهُودِ لَآمَنُوا)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ" بِرَفْعٍ تُسْأَلُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ، وَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ بِعَطْفِهِ عَلَى" بَشِيراً وَنَذِيراً". وَالْمَعْنَى إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْرَ مَسْئُولٍ. وَقَالَ سَعِيدٌ الْأَخْفَشُ: وَلَا تَسْأَلُ (بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ)، وَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ عَطْفًا عَلَى" بَشِيراً وَنَذِيراً". وَالْمَعْنَى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْرَ سَائِلٍ عَنْهُمْ، لِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بَعْدَ إِنْذَارِهِمْ يُغْنِي عَنْ سُؤَالِهِ عَنْهُمْ. هَذَا مَعْنَى غَيْرِ سَائِلٍ. وَمَعْنَى غَيْرِ مَسْئُولٍ لَا يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِكُفْرِ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ التَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: (لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ). فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ" وَلَا تَسْأَلْ" جَزْمًا عَلَى النَّهْيِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ نافع وحده، وفية وجهان:

Footnotes

(١). راجع ج ١ ص ٦٦ طبعه ثانية. (٢). راجع ج ١ ص ١٨٠ طبعه ثانية. (٣). راجع ج ١ ص ١٨٤، ٢٣٨ طبعه ثانية.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.