Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 73545 / 7,453
أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللَّهُ ﷿:" وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً «١» "، وَقَالَ:" وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ". فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَاتِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ غَانِمِينَ مَنْصُورِينَ، مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَاتِ قُرَيْشٍ، قَالَ عبد الله بن أبي بن سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ «٢»، فَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامُ، فَأَسْلَمُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى:" حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ" يَعْنِي قَتْلَ قُرَيْظَةَ وَجَلَاءَ بَنِي النَّضِيرِ." إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ" تَقَدَّمَ «٣». وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ" جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ). وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ. مَالُكَ مَا قَدَّمْتَ وَمَالُ وَارِثِكَ مَا أَخَّرْتَ)، لَفْظُ النَّسَائِيِّ. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَالَ: (فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ). وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ «٤» فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ، أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجْنَ، وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ، وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ قُسِمَتْ. فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجَدْنَاهُ، وَمَا أَنْفَقْنَاهُ فَقَدْ رَبِحْنَاهُ، وَمَا خَلَّفْنَاهُ فَقَدْ خَسِرْنَاهُ. وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ: قَدِّمْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ صَالِحًا ... وَاعْمَلْ فَلَيْسَ إِلَى الخلو سبيل

Footnotes

(١). راجع ج ٤ ص ٣٠٣. (٢). أي ظهر وجهه. (٣). يراجع ج ١ ص ١٦٤ ويا بعدها، ٢٢٤، ٣٤٣ وما بعدها، طبعه ثانية. (٤). بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن — القرطبي | Cognoir — Cognoir