Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 6478 / 7,453
وَالْأَمَانِيُّ جَمْعُ أُمْنِيَّةٍ وَهِيَ التِّلَاوَةُ، وَأَصْلُهَا أُمْنُويَةٌ عَلَى وَزْنِ أُفْعُولَةٍ، فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ فَانْكَسَرَتِ النُّونُ مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ فَصَارَتْ أُمْنِيَّةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ «١» " أَيْ إِذَا تَلَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي تِلَاوَتِهِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ ... وَآخِرَهُ لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ وَقَالَ آخَرُ: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ آخِرَ لَيْلِهِ ... تَمَنِّيَ دَاوُدَ الزَّبُورَ عَلَى رِسْلِ وَالْأَمَانِيُّ أَيْضًا الْأَكَاذِيبُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁: مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، أَيْ مَا كَذَبْتُ. وَقَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ لِابْنِ دَأْبٍ وهو يحدث: أهذا شي رويته أم شي تَمَنَّيْتَهُ؟ أَيِ افْتَعَلْتَهُ. وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ" أَمانِيَّ" فِي الْآيَةِ. وَالْأَمَانِيُّ أَيْضًا مَا يَتَمَنَّاهُ الْإِنْسَانُ وَيَشْتَهِيهِ. قَالَ قَتَادَةُ:" إِلَّا أَمانِيَّ" يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ. وَقِيلَ: الْأَمَانِيُّ التَّقْدِيرُ، يُقَالُ: مُنِّيَ له أي قدر، قال الْجَوْهَرِيُّ، وَحَكَاهُ ابْنُ بَحْرٍ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ: لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ ... حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي «٢» أَيْ يُقَدِّرُ لَكَ الْمُقَدِّرُ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى" وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ"" إِنْ" بِمَعْنَى مَا النَّافِيَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:" إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ". و" يَظُنُّونَ" يَكْذِبُونَ وَيُحْدِثُونَ، لِأَنَّهُمْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِصِحَّةِ ما يتلون، وإنما هم مقلدون لاحبارهم فيها يقرءون به. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ: وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ أَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ الظَّنَّ عِلْمًا وَشَكًّا وَكَذِبًا، وَقَالَ: إِذَا قَامَتْ بَرَاهِينُ الْعِلْمِ فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَرَاهِينِ الشَّكِّ فَالظَّنُّ يَقِينٌ، وَإِذَا اعْتَدَلَتْ بَرَاهِينُ الْيَقِينِ وَبَرَاهِينُ الشَّكِّ فَالظَّنُّ شَكٌّ، وَإِذَا زَادَتْ بَرَاهِينُ الشَّكِّ عَلَى بَرَاهِينِ الْيَقِينِ فَالظَّنُّ كَذِبٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿" وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ" أَرَادَ إِلَّا يَكْذِبُونَ. الرَّابِعَةُ- قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: نعت الله تعالى أحبارهم بأنه يبدلون ويحرقون فَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ:" فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ" الآية. وذلك أنه لما درس

Footnotes

(١). راجع ج ١٢ ص ٧٩. (٢). نسب شارح القاموس هذا البيت لسويد بن عامر المصطلقي.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن — القرطبي | Cognoir — Cognoir