Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 446452 / 7,453
بَقَرَ بَطْنَهُ، أَيْ شَقَّهُ، فَالْبَقَرَةُ تَشُقُّ الْأَرْضَ بِالْحَرْثِ وَتُثِيرُهُ. وَمِنْهُ الْبَاقِرُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ وَعَرَفَ أَصْلَهُ، أَيْ شَقَّهُ. وَالْبَقِيرَةُ: ثَوْبٌ يُشَقُّ فَتُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ فِي عُنُقِهَا مِنْ غَيْرِ كُمَّيْنِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ الْهُدْهُدِ (فَبَقَرَ الْأَرْضَ). قَالَ شَمِرٌ: بَقَرَ نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ، فَرَأَى الْمَاءَ تَحْتَ الْأَرْضِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْبَقَرُ اسْمٌ لِلْجِنْسِ وَجَمْعُهُ «١» بَاقِرٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُقَالُ بَقِيرٌ وَبَاقِرٌ وَبَيْقُورٌ. وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ وَابْنُ يَعْمُرَ" إِنَّ الْبَاقِرَ". وَالثَّوْرُ: وَاحِدُ الثِّيرَانِ. وَالثَّوْرُ: السيد من الرجال. والثور القطعة من القط. وَالثَّوْرُ: الطُّحْلُبُ. وَثَوْرٌ: جَبَلٌ. وَثَوْرٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: (وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَغِبْ ثَوْرُ الشَّفَقِ) يَعْنِي انْتِشَارَهُ، يُقَالُ: ثَارَ يَثُورُ ثَوْرًا وَثَوَرَانًا إِذَا انْتَشَرَ فِي الْأُفُقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: (مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ). قَالَ شَمِرٌ: تَثْوِيرُ الْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ وَمُفَاتَشَةُ الْعُلَمَاءِ بِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً) هَذَا جَوَابٌ مِنْهُمْ لِمُوسَى ﵇ لَمَّا قَالَ لَهُمْ:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً" [البقرة: ٦٧] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا قَتِيلًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قِيلَ: اسْمُهُ عَامِيلُ- وَاشْتَبَهَ أَمْرُ قَاتِلِهِ عَلَيْهِمْ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ، فَقَالُوا: نَقْتَتِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَتَوْهُ وَسَأَلُوهُ الْبَيَانَ- وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْقَسَامَةِ «٢» فِي التَّوْرَاةِ، فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ- فَسَأَلَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ فَأَمَرَهُمْ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ مُوسَى وَلَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ جَوَابٌ عَمَّا سَأَلُوهُ عَنْهُ وَاحْتَكَمُوا فِيهِ عِنْدَهُ، قَالُوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُؤًا؟ وَالْهُزْءُ: اللَّعِبُ وَالسُّخْرِيَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ «٣». وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيُّ" أَيَتَّخِذُنَا" بِالْيَاءِ، أَيْ قَالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَأَجَابَهُمْ مُوسَى ﵇ بِقَوْلِهِ:" أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ" [البقرة: ٦٧] لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ جَوَابِ السَّائِلِ الْمُسْتَرْشِدِ إِلَى الْهُزْءِ جَهْلٌ، فَاسْتَعَاذَ مِنْهُ ﵇، لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَنْتَفِي عَنِ الْأَنْبِيَاءِ. وَالْجَهْلُ نَقِيضُ الْعِلْمِ. فَاسْتَعَاذَ مِنَ الْجَهْلِ، كَمَا جَهِلُوا فِي قَوْلِهِمْ: أَتَتَّخِذُنا هُزُواً،

Footnotes

(١). في لسان العرب: فأما بقر وباقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة فأسماء للجميع. (٢). سيتكلم المؤلف ﵀ على القسامة وحكمها عند قوله تعالى: (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها) راجع ص ٤٥٧ من هذا الجزء. (٣). راجع ص ٢٠٧.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن — القرطبي | Cognoir — Cognoir