Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 398404 / 7,453
فِي الْفَاتِحَةِ «١» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الشُّكْرُ: الثَّنَاءُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِمَا أَوْلَاكَهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ يُقَالُ: شَكَرْتُهُ وَشَكَرْتُ لَهُ وَبِاللَّامِ أَفْصَحُ. وَالشُّكْرَانُ: خِلَافُ الْكُفْرَانِ. وَتَشَكَّرْتُ لَهُ مِثْلُ شَكَرْتُ لَهُ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْكَلَامُ يَتَأَوَّلُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ النَّاسِ وَتَرْكُ الشُّكْرِ لِمَعْرُوفِهِمْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ اللَّهِ ﷿ وَتَرْكُ الشُّكْرِ لَهُ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَقْبَلُ شكر العبد على إحسانه إليه إذ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَشْكُرُ إِحْسَانَ النَّاسِ إِلَيْهِ وَيَكْفُرُ مَعْرُوفَهُمْ لِاتِّصَالِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ. الرَّابِعَةُ- فِي عِبَارَاتِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الشُّكْرِ فَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الشُّكْرُ: الِاجْتِهَادُ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ مَعَ الِاجْتِنَابِ لِلْمَعْصِيَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى: الشُّكْرُ هُوَ الِاعْتِرَافُ فِي تَقْصِيرِ الشُّكْرِ لِلْمُنْعِمِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى" اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً" «٢» [سبأ: ١٣] فَقَالَ دَاوُدُ: كَيْفَ أَشْكُرُكَ يَا رَبِّ وَالشُّكْرُ نِعْمَةٌ مِنْكَ! قَالَ: الْآنَ قَدْ عَرَفْتَنِي وَشَكَرْتَنِي إِذْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الشُّكْرَ مِنِّي نِعْمَةٌ قَالَ يَا رَبِّ فَأَرِنِي أَخْفَى نِعَمِكَ عَلَيَّ قَالَ يَا دَاوُدُ تَنَفَّسْ فَتَنَفَّسَ دَاوُدُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يُحْصِي هَذِهِ النِّعْمَةَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَقَالَ مُوسَى ﵇: كَيْفَ أَشْكُرُكَ وَأَصْغَرُ نِعْمَةٍ وَضَعْتَهَا بِيَدِي مِنْ نِعَمِكَ لَا يُجَازِي بِهَا عَمَلِي كُلُّهِ! فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى الْآنَ شَكَرْتَنِي وَقَالَ الْجُنَيْدُ حَقِيقَةُ الشُّكْرِ الْعَجْزُ عَنِ الشُّكْرِ وَعَنْهُ قَالَ كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيِّ السَّقَطِيِّ أَلْعَبُ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الشُّكْرِ فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ مَا الشُّكْرُ؟ فَقُلْتُ أَلَّا يُعْصَى اللَّهُ بِنِعَمِهِ فَقَالَ لِي: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ حَظُّكَ مِنَ اللَّهِ لِسَانَكَ. قَالَ الْجُنَيْدُ فَلَا أَزَالُ أَبْكِي عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا السَّرِيُّ لِي. وَقَالَ الشِّبْلِيُّ الشُّكْرُ التَّوَاضُعُ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْحَسَنَاتِ وَمُخَالَفَةُ الشَّهَوَاتِ وبذل الطاعات ومراقبة جبار الأرض والسموات وَقَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْفَيْضِ الشُّكْرُ لِمَنْ فَوْقَكَ بِالطَّاعَةِ وَلِنَظِيرِكَ بِالْمُكَافَأَةِ وَلِمَنْ دُونَكَ بالإحسان والإفضال

Footnotes

(١). راجع ص ١٣٣ من هذا الجزء. (٢). راجع ج ١٤ ص ٢٧٦

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.