Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 315321 / 7,453
الْخَامِسَةُ: الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ مِنْ بَابِ الْإِرْشَادِ إِلَى دَفْعِ الْمَضَرَّةِ الْمَخُوفَةِ مِنَ الْحَيَّاتِ، فَمَا كَانَ مِنْهَا مُتَحَقَّقُ الضَّرَرِ وَجَبَتِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى قَتْلِهِ، لِقَوْلِهِ: (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ «١» وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطَفَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ). فَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْعُمُومِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِسَبَبِ عِظَمِ ضَرَرِهِمَا. وَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ضَرَرُهُ فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ قُتِلَ أَيْضًا لِظَاهِرِ الْأَمْرِ الْعَامِّ، وَلِأَنَّ نَوْعَ الْحَيَّاتِ غَالِبُهُ الضَّرَرُ، فَيُسْتَصْحَبُ ذَلِكَ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ كُلَّهُ مُرَوِّعٌ بِصُورَتِهِ وَبِمَا فِي النُّفُوسِ مِنَ النَّفْرَةِ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الشَّجَاعَةَ وَلَوْ عَلَى قَتْلِ حَيَّةٍ). فَشَجَّعَ عَلَى قَتْلِهَا. وَقَالَ فِيمَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ [كُلَّهُنَّ «٢»] فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّي). وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسَةُ: مَا كَانَ مِنَ الْحَيَّاتِ فِي الْبُيُوتِ فَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُؤْذَنَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لِقَوْلِهِ ﵇: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام). وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَحْدَهَا لِإِسْلَامِ الْجِنِّ بِهَا، قَالُوا: وَلَا نَعْلَمُ هَلْ أَسْلَمَ مِنْ جِنِّ غَيْرِ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَوْ لَا، قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَانِ «٣» الْبُيُوتِ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ:" وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ" «٤» [الأحقاف: ٢٩] الْآيَةَ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ) وَفِيهِ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ فِي سُورَةِ" الْجِنِّ" «٥» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِذَا ثبت هذا فلا يقتل شي مِنْهَا حَتَّى يُحَرِّجَ «٦» عَلَيْهِ وَيُنْذَرَ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.

Footnotes

(١). ذو الطفيتين: حية لها خطان أسودان كالطفيتين أي الخوصتين. (٢). الزيادة عن سنن أبي داود. (٣). جنان (بتشديد النون الاولى، جمع جان): ضرب من الحيات الدقيق الخفيف يضرب إلى الصفرة ليس بسام، وهو كثير في بيوت الناس. (٤). راجع ج ١٦ ص ٢١٠. (٥). راجع ج ١٩ ص ١ فما بعد. (٦). في هامش نسخة من الأصل: (التحريج هو أن يقول لها: أنت في حرج- أي في ضيق- إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل (. وكذلك هو في نهاية ابن الأثير واللسان.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.