Skip to main content
← Arabic Library

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي (ت 671هـ)

التفسير7,453 pages21 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 236242 / 7,453
وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَكُونُونَ مُعَذَّبِينَ بِالنَّارِ وَالْحِجَارَةِ. وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (كُلُّ مُؤْذٍ فِي النَّارِ). وَفِي تَأْوِيلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّ كُلَّ مَنْ آذَى النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَذَّبَهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ. الثَّانِي- أَنَّ كُلَّ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ السِّبَاعِ وَالْهَوَامِّ وَغَيْرِهَا فِي النَّارِ مُعَدٌّ لِعُقُوبَةِ أَهْلِ النَّارِ. وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ النَّارَ الْمَخْصُوصَةَ بِالْحِجَارَةِ هِيَ نَارُ الْكَافِرِينَ خَاصَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ، فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ «١» - فِي رِوَايَةٍ- وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) ... " وَقُودُهَا" مُبْتَدَأٌ." النَّاسِ" خَبَرُهُ." وَالْحِجارَةُ" عَطْفٌ عَلَيْهِمْ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ:" وُقُودُهَا" (بِضَمِّ الْوَاوِ). وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ:" وَقِيدُهَا النَّاسُ". قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْأَخْفَشُ: الْوَقُودُ (بِفَتْحِ الْوَاوِ): الْحَطَبُ، وَ (بِالضَّمِّ): الْفِعْلُ، يُقَالُ: وَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وُقُودًا (بِالضَّمِّ) وَوَقَدًا وَقِدَةً [وَوَقِيدًا «٢» وَوَقْدًا] وَوَقَدَانًا، أَيْ تَوَقَّدَتْ. وَأَوْقَدْتُهَا أَنَا وَاسْتَوْقَدْتُهَا أَيْضًا. وَالِاتِّقَادُ مِثْلَ التَّوَقُّدِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْقِدُ، مِثْلُ مَجْلِسٍ، وَالنَّارُ مُوقَدَةٌ. وَالْوَقْدَةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَهِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ أَوْ نِصْفُ شَهْرٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: يَجِبُ عَلَى هَذَا أَلَّا يُقْرَأَ إِلَّا" وَقُودُهَا" [بِفَتْحِ «٣» الْوَاوِ [لِأَنَّ الْمَعْنَى حَطَبُهَا، إِلَّا أَنَّ الْأَخْفَشَ قَالَ: وَحُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَجْعَلُ الْوَقُودَ وَالْوُقُودُ بِمَعْنَى الْحَطَبِ وَالْمَصْدَرِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ، قَالَ: كَمَا أَنَّ الْوَضُوءَ الْمَاءُ، وَالْوُضُوءُ الْمَصْدَرُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْكَافِرِينَ لَا يَدْخُلُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْوَعِيدِ لِلْمُذْنِبِينَ وَبِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الشَّفَاعَةِ، عَلَى مَا يَأْتِي. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْحَقِّ مِنْ أَنَّ النَّارَ مَوْجُودَةٌ مَخْلُوقَةٌ، خِلَافًا لِلْمُبْتَدِعَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ حَتَّى الْآنَ. وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي سَقَطَ فِيهِ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلُّوطِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «٤» بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إذ سمع وجبة «٥»،

Footnotes

(١). الضحضاح في الأصل: مارق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، واستعير للنار. (٢). الزيادة عن هامش بعض نسخ الأصل. (٣). الزيادة عن كتاب (إعراب القرآن للنحاس). (٤). كذا في الأصول. وفي صحيح مسلم: (عن أبي هريرة). (٥). الوجبة: صوت الشيء يسقط فيسمع له، كالهدة.

Contents

Showing the first 200 of 2,780 headings.

Edition details

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن — القرطبي | Cognoir — Cognoir