Skip to main content
← Arabic Library

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي (ت 790هـ)

أصول الفقه3,211 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 68726 / 3,211
أَصْلُهَا الْإِبَاحَةَ بِإِطْلَاقٍ، وَأَنَّ الْمَضَارَّ لَيْسَ أَصْلُهَا الْمَنْعَ بِإِطْلَاقٍ، بَلِ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مَا تَقُومُ بِهِ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ ضَرَرٌ مَا مُتَوَقَّعٌ، أَوْ نَفْعٌ مَا مُنْدَفِعٌ. - وَمِنْهَا: أَنَّ الْقَرَافِيَّ أَوْرَدَ إِشْكَالًا فِي الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ، وَهُوَ عِنْدَهُ لَازِمٌ لِجَمِيعِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبِرِينَ لِلْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ، فَقَالَ: "الْمُرَادُ بِالْمَصْلَحَةِ والمفسدة إن كان مسماها كَيْفَ كَانَا، فَمَا مِنْ مُبَاحٍ إِلَّا وَفِيهِ فِي الْغَالِبِ مَصَالِحُ وَمَفَاسِدُ، فَإِنَّ أَكْلَ الطَّيِّبَاتِ وَلُبْسَ اللَّيِّنَاتِ فِيهَا مَصَالِحُ الْأَجْسَادِ وَلَذَّاتُ النُّفُوسِ، وَآلَامٌ وَمَفَاسِدُ فِي تَحْصِيلِهَا، وَكَسْبِهَا، وَتَنَاوُلِهَا، وَطَبْخِهَا، وَإِحْكَامِهَا، وَإِجَادَتِهَا بِالْمَضْغِ، وَتَلْوِيثِ الْأَيْدِي.... إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ خُيِّرَ الْعَاقِلُ بَيْنَ وُجُودِهِ وَعَدِمِهِ لَاخْتَارَ عَدَمَهُ، فَمَنْ يُؤْثِرُ وَقِيدَ١ النِّيرَانِ وَمُلَابَسَةَ الدُّخَانِ وَغَيْرَ ذَلِكَ٢؟ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَبْقَى مُبَاحٌ أَلْبَتَّةَ. وَإِنْ أَرَادُوا٣ مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِهِمَا مَعَ أَنَّ مَرَاتِبَ الْخُصُوصِ مُتَعَدِّدَةٌ، فَلَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ؛ وَلِأَنَّ الْعُدُولَ٤ عَنْ أَصْلِ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَفْسَدَةِ تَأْبَاهُ قَوَاعِدُ الِاعْتِزَالِ، فَإِنَّهُ سَفَهٌ. وَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقُولُوا٥: إِنَّ ضَابِطَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَصْلَحَةٍ تَوَعَّدَ الله على

Footnotes

"١، ٢" انظر: "الاستدراك ٢". ٣ أي: حتى تبقى المباحثات قائمة. "د". ٤ أي: فإن أراد المعتزلة الخلوص من هذه الورطة بالعدول عن جعل المصلحة والمفسدة مبنى الحكم بالإذن والمنع، نقضوا مذهبهم المعلل بأنه لو لم يكن هذا البناء، لكان تحكما وسفها وخلوا عن الحكمة، تعالى الله عن ذلك. "د". ٥" أي: جوابا عن الإشكال بأن إرادة المطلق الذي هو مسمى المصلحة والمفسدة لا تبقي شيئا من المباح، يعني: فإن قالوا: "نختار هذا المطلق، ولكن باعتبار مجرد توعد الله على الفعل والترك بدون تخصيص، حتى لا يقال: إن مراتب التخصيص ليس بعضها أولى من بعض، وبهذا الاعتبار يبقى المباح قائما ويندفع الإشكال"، نقول لهمك يلزمكم الدور. "د".

Contents

Edition details

الكتاب: الموافقات المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.