Skip to main content
← Arabic Library

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي (ت 790هـ)

أصول الفقه3,211 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 219297 / 3,211
وَأَمَّا فِي الْوَاجِبِ وَالْمُحَرَّمِ؛ فَظَاهِرٌ أَيْضًا التَّسَاوِي، فَإِنَّ الْحُدُودَ وُضِعَتْ عَلَى التَّسَاوِي؛ فَالشَّارِبُ لِلْخَمْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ كَشَارِبِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَاذِفُ الْوَاحِدِ١. كَقَاذِفِ الْجَمَاعَةِ، وَقَاتِلُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ كَقَاتِلِ مِائَةِ نَفْسٍ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ تَارِكُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الْمُدِيمِ التَّرْكِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَأَيْضًا؛ فَقَدْ نَصَّ الْغَزَّالِيُّ عَلَى أَنَّ الْغَيْبَةَ، أَوْ سَمَاعَهَا، وَالتَّجَسُّسَ٢، وَسُوءَ الظَّنِّ، وَتَرْكَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَكْلَ الشُّبَهَاتِ، وَسَبَّ الْوَلَدِ وَالْغُلَامِ، وَضَرْبَهُمَا بِحُكْمِ الْغَضَبِ زَائِدًا عَلَى حَدِّ الْمَصْلَحَةِ، وَإِكْرَامَ السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ، وَالتَّكَاسُلَ عَنْ تَعْلِيمِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ؛ جَارٍ دَوَامُهَا مَجْرَى الْفَلَتَاتِ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا غَالِبَةٌ فِي النَّاسِ عَلَى الْخُصُوصِ، كَمَا كَانَتِ الْفَلَتَاتُ فِي غَيْرِهَا غَالِبَةً؛ فَلَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ دَوَامُهَا كَمَا لَا تَقْدَحُ فِيهَا الْفَلَتَاتُ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا؛ اسْتَقَامَتِ الدَّعْوَى فِي أَنَّ الْأَحْكَامَ قَدْ تَسْتَوِي، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَفْعَالُ بِحَسَبِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ. وَلِصَاحِبِ النَّظَرِ الْأَوَّلِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ مَا اسْتُشْهِدَ بِهِ على الاستواء محتمل.

Footnotes

١ تراجع هذه الأحكام في الفروع. "د". ٢ التجسس: البحث عن عورات الناس، واستطلاع معائبهم ولو بقصد مجازاتهم عليها متى كانت تستوجب التأديب والعقوبة، قيل لابن مسعود كما أخرجه أبو داود وغيره: هل لك في الوليد بن عقبة بن معيط تقطر لحيته خمرا؟ فقال: "قد نهينا عن التجسس، فإن ظهر لنا شيء أخذنا به، أما التجسس بالتنقيب عن أحوال الأمة والسعي بها إلى عدوها ليستعين بمعرفة شئونها الخفية على تمزيق وحدتها ووضع قيد الاستعباد في عنقها؛ فجناية تقتلع أصل العدالة من حيث نشأت، وأمر مرتكبها -كما نص فقهاء المالكية- موكول إلى اجتهاد من بيده الحكم النافذ، وله أن يحمله على أشد العقوبات، ويقضي على حياة تلك النفس السامة قبل أن تقضي على حياة أمة بأجمعها". "خ".

Contents

Edition details

الكتاب: الموافقات المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.