Vol. 1 · p. 205283 / 3,211
وَلَمْ يَرْضَهُ الْعُلَمَاءُ١، بَلْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ لَا يُرَى الرَّجُلُ فِي إِصْلَاحِ مَعَاشٍ، وَلَا فِي إِصْلَاحِ مَعَادٍ؛ لِأَنَّهُ قَطْعُ زَمَانٍ فِيمَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ وَلَا أُخْرَوِيَّةٌ.
وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧] ؛ إِذْ٢ يُشِيرُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى.
وَفِي الْحَدِيثِ: "كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِلَّا ثَلَاثَةً" ٣، وَيَعْنِي بِكَوْنِهِ بَاطِلًا أَنَّهُ عَبَثٌ أَوْ كَالْعَبَثِ، لَيْسَ لَهُ فِيهِ فَائِدَةٌ وَلَا ثَمَرَةٌ تُجْنَى، بِخِلَافِ اللَّعِبِ مَعَ الزَّوْجَةِ؛ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ يَخْدِمُ أَمْرًا ضَرُورِيًّا وَهُوَ النَّسْلُ، وَبِخِلَافِ تَأْدِيبِ الْفَرَسِ، وَكَذَلِكَ اللَّعِبُ بِالسِّهَامِ؛ فَإِنَّهُمَا يَخْدِمَانِ أَصْلًا تَكْمِيلِيًّا وَهُوَ الْجِهَادُ٤، فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مِنَ اللَّهْوِ الْبَاطِلِ، وجميع هذا بين أَنَّ الْمُبَاحَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُبَاحٌ غَيْرُ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ وَلَا التَّرْكِ بِخُصُوصِهِ٥.
وَهَذَا الْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ ثَابِتٍ فِي الْأَحْكَامِ التكليفية؛ فلنضعه [ها] هنا، وهي: