Vol. 1 · p. 471548 / 3,211
مِنْ أَصْلِ الْحَاجِيَّاتِ؛ فَيُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ١ الرُّخْصَةِ وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَهَا فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، كَمَا أَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَإِنِ اسْتُمِدَّتْ مِنْ أَصْلِ الضَّرُورِيَّاتِ، كَالْمُصَلِّي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ؛ فَإِنَّ الرُّخْصَةَ فِي حَقِّهِ ضَرُورِيَّةٌ لَا حَاجِيَّةٌ، وَإِنَّمَا تَكُونُ حَاجِيَّةً إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ، لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُ فِيهِ أَوْ بِسَبَبِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ.
فَصْلٌ:
وَقَدْ يُطْلَقُ لَفْظُ الرُّخْصَةِ عَلَى مَا وُضِعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ التَّكَالِيفِ الْغَلِيظَةِ وَالْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٦] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٧] .
فَإِنَّ الرُّخْصَةَ فِي اللُّغَةِ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنَى اللِّينِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: "أَنَّهُ ﵊ صَنَعَ شَيْئًا تَرَخَّصَ فيه"٢،