Skip to main content
← Arabic Library

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي (ت 790هـ)

أصول الفقه3,211 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 326403 / 3,211
رَبِّ الْعَالَمِينَ، كُلُّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِهَذَا الْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطِ فِي خُلُوصِ التَّوَجُّهِ وَصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ؛ فَصَاحِبُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مُتَعَبِّدٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْأَسْبَابِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى اطِّرَاحِ النَّظَرِ فِيهَا مِنْ جِهَتِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي مُسَبَّبَاتِهَا؛ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ وَسَائِلُ إِلَى مُسَبِّبِهَا وَوَاضِعِهَا، وَسُلَّمٌ إِلَى التَّرَقِّي لِمَقَامِ الْقُرْبِ مِنْهُ؛ فَهُوَ إِنَّمَا يَلْحَظُ فِيهَا الْمُسَبِّبَ خَاصَّةً. وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَدْخُلَ فِي السَّبَبِ بِحُكْمِ الْإِذْنِ١ الشَّرْعِيِّ مُجَرَّدًا عَنِ النَّظَرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَوَجُّهُهُ فِي الْقَصْدِ إِلَى السَّبَبِ تَلْبِيَةً لِلْأَمْرِ٢ لِتَحَقُّقِهِ بِمَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ فِي السَّبَبِ أَوْ أَمَرَ بِهِ؛ لَبَّاهُ مِنْ حَيْثُ قَصْدُ الْآمِرِ فِي ذَلِكَ السَّبَبِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مُسَبِّبُهُ, وَأَنَّهُ أَجْرَى الْعَادَةَ بِهِ، وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُجْرِهَا كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَخْرِقُهَا إِذَا شَاءَ، وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِلَاءٌ وَتَمْحِيصٌ، وَعَلَى أَنَّهُ يَقْتَضِي صِدْقَ التَّوَجُّهِ بِهِ إِلَيْهِ؛ فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؛ فَصَارَ هَذَا الْقَصْدُ شَامِلًا لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ تَوَخَّى قَصْدَ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي غَيْرِهِ, وَقَدْ عَلِمَ قَصْدَهُ فِي تِلْكَ الْأُمُورِ، فَحَصَلَ لَهُ كُلُّ مَا فِي ضِمْنِ ذَلِكَ التَّسَبُّبِ، مِمَّا عَلِمَ وَمِمَّا لَمْ يَعْلَمْ؛ فَهُوَ طَالِبٌ لِلْمُسَبَّبِ مِنْ طَرِيقِ السَّبَبِ، وَعَالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ هو المسبب, وهو المبتلى به، ومتحقق

Footnotes

١ هو وقوله بعد "وعلى أنه ابتلاء" إشارة للمعنى الأول في هذا الفصل، وقوله: "يقتضي صدق توجهه هو المعنى الثاني في الفصل"، وقوله: "وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مُسَبِّبُهُ وَأَنَّهُ أَجْرَى العادة به ولو شاء ... إلخ" إشارة للمعنى الثالث فيما فيه الالتفات للمسبب، وقد صرح بهذه المعاني بعد؛ فقال: "فهو طالب للمسبب ... إلخ"؛ فقوله: "شاملا لجميع ما تقدم"؛ أي: من المرتبة الثالثة من القسم الأول والمرتبتين المذكورتين في هذا الفصل، ويبقى الكلام معه في عد هذه المرتبة الثالثة هنا مندرجة تحت هذا الفصل الذي موضوعه ترك الالتفات إلى المسبب؛ فإن هذه المرتبة مزيج من القسمين كما عرفت، كما يبقى تصحيح الجمع بين الالتفات إلى المسبب وعدم الالتفات إليه، معا في حال واحدة من شخص واحد. "د". ٢ في الأصل العبارة: "تتوجه في القصد إلى السبب ... تلبية إلى الأمر".

Contents

Edition details

الكتاب: الموافقات المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.