Vol. 1 · p. 287365 / 3,211
المسألة الثانية عشرة: للحاجة والضرورة
مَا أَصْلُهُ١ الْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ أَوِ الضَّرُورَةِ؛ إِلَّا أَنَّهُ يَتَجَاذَبُهُ الْعَوَارِضُ الْمُضَادَّةُ لِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ وُقُوعًا أَوْ تَوَقُّعًا، هَلْ يَكُرُّ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ بالنقض, أم٢ هَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَإِشْكَالٍ؟ وَالْقَوْلُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو؛ إِمَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ الْمُبَاحِ، أَمْ لَا، وَإِذَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ, فَإِمَّا أَنْ يَلْحَقَهُ بِتَرْكِهِ حَرَجٌ أَمْ لَا؛ فَهَذِهِ أَقْسَامٌ٣ ثَلَاثَةٌ:
أَحَدُهَا:
أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْمُبَاحِ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ، وَعَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْعَارِضِ؛ لِأَوْجُهٍ:
- مِنْهَا: أَنَّ ذَلِكَ الْمُبَاحَ قَدْ صَارَ وَاجِبَ الْفِعْلِ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى أَصْلِهِ مِنَ الْإِبَاحَةِ، وَإِذَا صَارَ وَاجِبًا؛ لَمْ يُعَارِضْهُ إِلَّا مَا هُوَ مِثْلُهُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ، وَلَيْسَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هَكَذَا؛ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَرَفُ الْوَاجِبِ أَقْوَى؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ عدم معارضة الطوارئ.