Vol. 1 · p. 180258 / 3,211
بِالْأُجُورِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ ... " إِلَى أَنْ قَالَ: "ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ" ١، بَلْ قَدْ جَاءَ أَنَّ فِي مُجَامَعَةِ الْأَهْلِ أَجْرًا، وَإِنْ كَانَ قَاضِيًا لِشَهْوَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُفُّ بِهِ عَنِ الْحَرَامِ٢، وَذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ وَسَائِلَ إِلَى مَأْمُورٍ بِهِ؛ كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا تُوُسِّلَ بِهَا إِلَيْهِ.
وَقِسْمٌ لَا يَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى شَيْءٍ؛ فَهُوَ الْمُبَاحُ الْمُطْلَقُ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَإِذَا فُرِضَ ذَرِيعَةً إِلَى غَيْرِهِ؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.
وَالثَّالِثُ:
أَنَّهُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ تَرْكَ الْمُبَاحِ طَاعَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ، فَهُوَ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ؛ فَيُقَالُ: بَلْ فِعْلُهُ طَاعَةٌ بِإِطْلَاقٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ تُرِكَ حَرَامٌ٣، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَرَكَ الْمُحَرَّمَاتِ كُلَّهَا عِنْدَ فِعْلِ الْمُبَاحِ؛ فَقَدْ شَغَلَ النَّفْسَ بِهِ عَنْ جَمِيعِهَا، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى٤؛ لِأَنَّ الْكُلِّيَّةَ هُنَا تَصِحُّ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُبَاحٍ وَسِيلَةٌ إِلَى مُحَرَّمٍ أَوْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ بِإِطْلَاقٍ؛ فَظَهَرَ أَنَّ مَا اعْتُرِضَ بِهِ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمُبَاحِ طَاعَةٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّهُ سَبَبٌ فِي طُولِ الْحِسَابِ"؛ فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ٥:
أَحَدُهَا:
أَنَّ فَاعِلَ الْمُبَاحِ إِنْ كَانَ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ؛ لَزِمَ أن يكون التارك