Vol. 1 · p. 490567 / 3,211
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:
الْإِبَاحَةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى الرُّخْصَةِ؛ هَلْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِبَاحَةِ بِمَعْنَى رَفْعِ الْحَرَجِ، أَمْ مِنْ قَبِيلِ الْإِبَاحَةِ بِمَعْنَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ؟
فَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نُصُوصِ الرُّخَصِ أنه بِمَعْنَى رَفْعِ الْحَرَجِ، لَا بِالْمَعْنَى الْآخَرِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٧٣] ، وَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣] ؛ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الْفِعْلَ وَالتَّرْكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ التَّنَاوُلَ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ يَرْفَعُ الْإِثْمَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٤] ، وَلَمْ يَقُلْ: فَلَهُ الْفِطْرُ، وَلَا فَلْيُفْطِرْ١، وَلَا يَجُوزُ لَهُ٢، بَلْ ذَكَرَ نَفْسَ الْعُذْرِ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَفْطَرَ؛ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٠١] عَلَى الْقَوْلِ٣ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقَصْرُ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَلَمْ يَقُلْ: فَلَكُمْ أَنْ