Vol. 1 · p. 483560 / 3,211
وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ١.
وَأَمَّا جَمْعُ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَنَحْوُهُ؛ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالطَّلَبِ رُخْصَةٌ، بَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ مُتَعَبَّدٌ بِهَا عِنْدَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ -رِضَى اللَّهِ عَنْهَا- فِي الْقَصْرِ: "فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ"٢ الْحَدِيثَ، وَتَعْلِيلُ الْقَصْرِ بِالْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ؛ إِذْ لَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ رَفْعًا لِلْحَرَجِ يُسَمَّى رُخْصَةً٣ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ الْعَامِّ، وَإِلَّا؛ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا رُخْصَةً لِخِفَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَوْ يَكُونَ شَرْعُ الصَّلَاةِ خَمْسًا رُخْصَةً؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ فِي السَّمَاءِ خَمْسِينَ, وَيَكُونُ الْقَرْضُ، وَالْمُسَاقَاةُ، وَالْقِرَاضُ، وَضَرْبُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ رُخْصَةً، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ كَمَا تَقَدَّمَ؛ فَكُلُّ مَا خَرَجَ٤ عَنْ مُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ فَلَيْسَ بِرُخْصَةٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخْصُهُ" ٥؛ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إن شاء الله تعالى.