Skip to main content
← Arabic Library

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي (ت 790هـ)

أصول الفقه3,211 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 482559 / 3,211
مُتَنَافِيَيْنِ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ الْوُجُوبُ أَوِ الندب إلى عزيمة أصلية١، لا إلى الرخصة بِعَيْنِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُضْطَرَّ الَّذِي لَا يَجِدُ مِنَ الْحَلَالِ مَا يَرُدُّ بِهِ نَفْسَهُ أُرْخِصَ لَهُ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ؛ قَصْدًا لِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ وَرَدًّا٢ لِنَفْسِهِ مِنْ أَلَمِ الْجُوعِ فَإِنْ خَافَ التَّلَفَ وَأَمْكَنَهُ تَلَافِي نَفْسِهِ بِأَكْلِهَا؛ كَانَ مَأْمُورًا بِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ، كَمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِإِحْيَاءِ غَيْرِهِ مِنْ مِثْلِهَا إِذَا أَمْكَنَهُ تَلَافِيهِ، بَلْ هُوَ مِثْلُ مَنْ صَادَفَ شَفَا جُرُفٍ يَخَافُ الْوُقُوعَ فِيهِ؛ فَلَا شَكَّ أَنَّ٣ الزَّوَالَ عَنْهُ مَطْلُوبٌ، وَأَنَّ إِيقَاعَ نَفْسِهِ فِيهِ مَمْنُوعٌ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُسَمَّى رُخْصَةً؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى أَصْلٍ كُلِّيٍّ ابْتِدَائِيٍّ، فَكَذَلِكَ مَنْ خَافَ التَّلَفَ إِنْ تَرَكَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ هُوَ مَأْمُورٌ بِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ؛ فَلَا يُسَمَّى رُخْصَةً مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ سُمِّيَ رُخْصَةً مِنْ جِهَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ عَنْ نَفْسِهِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ إِحْيَاءَ النَّفْسِ عَلَى الْجُمْلَةِ مَطْلُوبٌ طَلَبَ الْعَزِيمَةِ، وَهَذَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّخْصَةَ مَأْذُونٌ فِيهَا لِرَفْعِ الْحَرَجِ، وَهَذَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا؛ فَلَمْ تَتَّحِدِ الْجِهَتَانِ، وَإِذَا تعددت الجهات؛ زال التدافع، وذهب التنافي،

Footnotes

١ قال الآمدي: أكل الميتة حال الاضطرار وإن كان عزيمة من حيث هو واجب استبقاء للمهجة فرخصة من جهة ما في الميتة من الخبث المحرم، وواضح من كلامه أنه رخصة من جهة وعزيمة من جهة أخرى، ولكن كلاهما حالة الاضطرار, وكلام المؤلف يخالفه؛ إذ جعله رخصة في غير الاضطرار، وهو وقت الحرج والمشقة الزائدة بألم الجوع الذي لا يصل إلى التلف، وعزيمة إذا وصلت المسألة لتلف النفس لرجوعها لأصل كلي وهو وجوب المحافظة على النفس، هذا ما يقتضيه بيانه الأول، لكنه قال آخرا: "وَإِنْ سُمِّيَ رُخْصَةً مِنْ جِهَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ عن نفسه" فكأنه في حالة خوف التلف يصح أن يكون عزيمة ورخصة من جهتين، وحينئذ يرجع إلى كلام الآمدي، ويوضحه الحاصل بعده؛ إلا أنه لا يبقى لقوله أولا: "وذلك أن المضطر إلى قوله: فإن خاف" فائدة في هذا المقام. "د". ٢ كذا في "ط"، وفي غيره: "ردا" من غير واو. ٣ مكررة في "د".

Contents

Edition details

الكتاب: الموافقات المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.