Skip to main content
← Arabic Library

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي (ت 790هـ)

أصول الفقه3,211 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 473550 / 3,211
مَا يَشْغَلُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مِنَ الْآمِرِ مَقْصُودٌ أَنْ يَمْتَثِلَ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَالْإِذْنَ فِي نَيْلِ الْحَظِّ الْمَلْحُوظِ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ رُخْصَةٌ؛ فَيَدْخُلُ فِي الرُّخْصَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كُلُّ مَا كَانَ تَخْفِيفًا وَتَوْسِعَةً عَلَى الْمُكَلَّفِ؛ فَالْعَزَائِمُ حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَالرُّخَصُ حَظُّ الْعِبَادِ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ؛ فَتَشْتَرِكُ الْمُبَاحَاتُ مَعَ الرُّخَصِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، مِنْ حَيْثُ كَانَا مَعًا تَوْسِعَةً١ عَلَى الْعَبْدِ، وَرَفْعَ حَرَجٍ عَنْهُ، وَإِثْبَاتًا لِحَظِّهِ، وَتَصِيرُ الْمُبَاحَاتُ -عِنْدَ هَذَا النَّظَرِ- تَتَعَارَضُ مَعَ الْمَنْدُوبَاتِ عَلَى الْأَوْقَاتِ؛ فَيُؤْثِرُ حَظَّهُ٢ فِي الْأُخْرَى عَلَى حَظِّهِ فِي الدُّنْيَا، أَوْ يُؤْثِرُ حَقَّ رَبِّهِ عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ؛ فَيَكُونُ رَافِعًا لِلْمُبَاحِ مِنْ عَمَلِهِ رَأْسًا، أَوْ آخِذًا لَهُ حَقًّا لِرَبِّهِ؛ فَيَصِيرُ حَظُّهُ مُنْدَرِجًا تَابِعًا لِحَقِّ اللَّهِ، وحق الله هو المقدم المقصود؛ فَإِنَّ [عَلَى] ٣ الْعَبْدِ بَذْلَ الْمَجْهُودِ، وَالرَّبُّ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ. وَهَذَا الْوَجْهُ يَعْتَبِرُهُ الْأَوْلِيَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَحْوَالِ، وَيَعْتَبِرُهُ أَيْضًا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ رَقَى عَنِ الْأَحْوَالِ، وَعَلَيْهِ يُرَبُّونَ التَّلَامِيذَ، أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ مَذَاهِبِهِمُ الْأَخْذَ بِعَزَائِمِ الْعِلْمِ وَاجْتِنَابَ الرُّخَصِ جُمْلَةً، حَتَّى آلَ الْحَالُ بِهِمْ أَنْ عدوا أصل

Footnotes

١ شامل للرخصة بالمعنى المعروف، وبالمعنى الذي أريد هنا، وقوله: "ورفع حرج عنه" خاص بمحل الرخص المعروف، وقوله: "وإثباتا لحظه" هذا ما زاده هنا على ما سبق، وهو تلك المباحات التي تشغل عن مقام العبودية. "د". ٢ أي: فتارة يقدم المندوب على المباح؛ فيؤثر حظه في الآخرة على حظه في الدنيا، وفي هذه الحالة يصح أن يقال أيضا: إنه آثر حق ربه المطلوب بفعل هذا المندوب على حظ نفسه وهو المباح، وتارة يقدم المباح على المندوب، لكن بقصد أن من حق الله عليه ألا يعرض عن رخصته وتفضله عليه بالتوسعة بهذا المباح، وحينئذ يكون آخذا للمباح لا من جهة حظ نفسه بل من جهة أنه حق لربه وإن كان في ضمنه حصل حظ نفسه بالمباح؛ إلا أنه تابع؛ فعلى التقدير الأول يكون رفع المباح وباعده عن عمله رأسا، وعلى الثاني يكون فعل المباح لكن على أنه حق لربه لا لحظ نفسه. "د". ٣ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

Contents

Edition details

الكتاب: الموافقات المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.