Skip to main content
← Arabic Library

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي (ت 790هـ)

أصول الفقه3,211 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 433510 / 3,211
مِنْ مَعَانِي الِانْتِفَاعِ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يقتضِ إِيجَابَهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ الَّذِي ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ شَرْعًا، فَمِنْ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ؛ يُقَالُ: إِنَّهُ مُوَافِقٌ١، وَهَكَذَا سَائِرُ الْمَسَائِلِ. فَالْجَوَابُ: إِنَّ هَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا يَجْرِي فِيمَا إِذَا لَمْ يَقْصِدْ رَفْعَ حُكْمِ السَّبَبِ، وَأَمَّا مَعَ الْقَصْدِ إِلَى ذَلِكَ؛ فَهُوَ مَعْنًى غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ شَهِدَ لَهُ بِالْإِلْغَاءِ عَلَى الْقَطْعِ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ إِذَا عُرِضَتِ الْمَسْأَلَةُ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ٢ أَوِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ قَدْ نُهِيَ عَنْهَا إِذَا قُصِدَ بِهَا إِبْطَالُ٣ حُكْمِ السَّبَبِ، بِالْإِتْيَانِ بِشَرْطٍ يُنْقِصُهَا حَتَّى تُبْخَسَ الْمَسَاكِينُ؛ فَالْأَرْبَعُونَ شَاةً فِيهَا شَاةٌ بِشَرْطِ الِافْتِرَاقِ، وَنِصْفُهَا بِشَرْطِ اخْتِلَاطِهَا بِأَرْبَعِينَ أُخْرَى مَثَلًا، فَإِذَا جَمَعَهَا بِقَصْدِ إِخْرَاجِ النِّصْفِ؛ فَذَلِكَ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ مِائَةً مُخْتَلِطَةً بِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ، فَفَرَّقَهَا قَصْدًا أَنْ يُخْرِجَ وَاحِدَةً؛ فَكَذَلِكَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُ أَتَى بِشَرْطٍ أَوْ رَفَعَ شَرْطًا يَرْفَعُ عَنْهُ مَا اقْتَضَاهُ السَّبَبُ الْأَوَّلُ، فَكَذَلِكَ الْمُنْفِقُ نِصَابَهُ بِقَصْدِ رَفْعِ مَا اقْتَضَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ" ٤؛ فَنَهَى عَنِ الْقَصْدِ إِلَى رفع شرط الخيار الثابت

Footnotes

١ هو مضاد لقصد الشارع كما ذكر في الدليل السابق، وموافق له من جهة أن قصد الشارع أن السبب إنما يقتضي مسببه عند وجود الشرط لا عند فقده، يعني: فكان يقتضي ذلك على أكثر الفروض أن يقال: إنه فعل منهيا عنه وأثم مثلا، ولكنه لا تجب عليه الزكاة؛ فإثمه من جهة المضادة لقصد الشارع وعدم وجوب الزكاة لفقد الشرط الذي قصد الشارع توقف تأثير السبب على حصوله. "د". ٢ في الأصل: "المفترق". ٣ وتقدمت القاعدة الأصولية وهي أنه ليس لأحد أن يرفع حكم السبب؛ لأن المسبب من فعل الله لا من فعل المكلف، ولما كان هذا الشرط يقصد به رفع المسبب؛ كان لاغيا وكأنه لم يكن. "د". ٤ قطعة من حديث صحيح مضى تخريجه "ص٤٢٥".

Contents

Edition details

الكتاب: الموافقات المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.