Vol. 1 · p. 418495 / 3,211
كَلَامِهِمْ فِي الْأَصْلِ الثَّانِي:
أَمَّا أَوَّلًا؛ فَنَفْسُ التَّنَاقُضِ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ كافٍ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ١ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا ثَانِيًا؛ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تِلْكَ الْمَسَائِلَ جَارِيَةٌ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْطِ؛ فَإِنَّا نَقُولُ:
مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ الزَّكَاةِ قَبْلَ [حُلُولِ] ٢ الْحَوْلِ مُطْلَقًا -مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَذْهَبِنَا- فَبِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الِانْحِتَامِ؛ فَالْحَوْلُ كُلُّهُ كَأَنَّهُ وَقْتٌ -عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ- لِوُجُوبِ٣ الزَّكَاةِ مُوَسَّعٌ، وَيَتَحَتَّمُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ كَسَائِرِ أَوْقَاتِ التَّوْسِعَةِ، وَأَمَّا الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ -عَلَى مَذْهَبِنَا- فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الشَّيْءِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ، فَشَرْطُ الْوُجُوبِ حَاصِلٌ.
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي شَرْطِ الْحِنْثِ: مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ عِنْدَهُ شَرْطٌ فِي الِانْحِتَامِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ، لَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزُّهُوقِ؛ فَهُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ، لَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ إِذِ الْعَفْوُ بَعْدَهُ لَا يُمْكِنُ٤؛ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ قَبْلَهُ إِنْ وَقَعَ، وَلَا يَصِحُّ٥ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا إِذْ ذَاكَ فِي صحته، ووجه صحته أنه