Skip to main content
← Arabic Library

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي (ت 790هـ)

أصول الفقه3,211 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 411488 / 3,211
الْإِبَاحَةُ، وَالْمَفَاسِدُ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِهَا النَّوَاهِي؛ فَالْمَشَقَّةُ عِلَّةٌ فِي إِبَاحَةِ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ، وَالسَّفَرُ هُوَ السَّبَبُ الْمَوْضُوعُ سَبَبًا لِلْإِبَاحَةِ؛ فَعَلَى الْجُمْلَةِ؛ الْعِلَّةُ هِيَ الْمَصْلَحَةُ نَفْسُهَا أَوِ الْمَفْسَدَةُ لَا مَظِنَّتُهَا١، كَانَتْ ظَاهِرَةً أَوْ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ، مُنْضَبِطَةً أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطَةٍ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي قوله, ﵊: "لا يقضي القاضي وَهُوَ غَضْبَانُ" ٢؛ فَالْغَضَبُ سَبَبٌ، وَتَشْوِيشُ الْخَاطِرِ عَنِ اسْتِيفَاءِ الْحُجَجِ هُوَ الْعِلَّةُ٣، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ هُنَا لَفْظُ السَّبَبِ عَلَى نَفْسِ الْعِلَّةِ لِارْتِبَاطِ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ. وَأَمَّا الْمَانِعُ؛ فَهُوَ السَّبَبُ الْمُقْتَضِي لِعِلَّةٍ تُنَافِي عِلَّةَ مَا مَنَعَ٤؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُطْلَقُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَبَبٍ مُقْتَضٍ لِحُكْمٍ لِعِلَّةٍ فِيهِ، فَإِذَا حَضَرَ الْمَانِعُ وَهُوَ مُقْتَضٍ عِلَّةً تُنَافِي تِلْكَ الْعِلَّةَ؛ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَبَطَلَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ، لَكِنْ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ مَانِعًا أَنْ يَكُونَ مُخِلًّا بِعِلَّةِ السَّبَبِ الَّذِي نُسِبَ لَهُ الْمَانِعُ٥؛ فيكون رفعا

Footnotes

١ أما المظنة؛ فهي التي جعلها الشارع سببا للحكم بحيث ينضبط به؛ كالسفر مثلا. "د". ٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الأحكام، باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان، ١٣/ ١٣٦/ رقم ٧١٥٨"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الأقية، باب كراهية قضاء القاضي وهو غضبان، ٣/ ١٣٤٢-١٣٤٣/ رقم ١٧١٧"، والنسائي في "المجتبى" "كتاب آداب القضاة، باب ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه، ٨/ ٢٣٧-٢٣٨"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الأحكام، باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان، ٢/ ٧٧٦/ رقم ٢٣١٦" من حديث أبي بكرة, ﵁. ٣ ولما كان التشويش وصفا غير منضبط، وكان الغضب مظنته، وكان وصفا ظاهرا؛ ضبط به وجعل سببا. "د". ٤ جرى على أن المانع مطلقا يقتضي علة تنافي علة السبب حتى فيما يسميه الأصوليون مانع الحكم؛ كما تراه في تعريفه وسائر بيانه، وهو اصطلاح له كما صدر به المسألة، ولا مشاحة في الاصطلاح، لكن إذا كان مبنيا على أمر معقول، وستأتي مناقشته في هذا الأمر. "د". ٥ المعروف في الأصول أن المانع ينقسم إلى مانع الحكم، وهو ما يستلزم حكمة تقتضي بقاء نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب؛ كالأبوة مع القتل العمد العدوان، وإلى مانع السبب وهو كل وصف يخل وجوده بحكمة السبب كالدين مع ملك النصاب. "خ".

Contents

Edition details

الكتاب: الموافقات المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الموافقات — الشاطبي الأصولي النحوي | Cognoir — Cognoir