Vol. 1 · p. 318395 / 3,211
فَمِنْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْقَصْدِ إِلَى الْفَضْلِ عَنِ الْقَصْدِ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاكْتِسَابُ، وَسِيقَ مَسَاقَ الِامْتِنَانِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ؛ أَشْعَرَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْقَصْدِ، وَهَذَا جَارٍ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُوَ جَارٍ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ ١ جَنَّاتٍ﴾ [الطَّلَاقِ: ١١] ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْذِنُ بِصِحَّةِ الْقَصْدِ إِلَى الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّمَا مَحْصُولُ هَذَا أَنْ يُبْتَغَى مَا يُهَيِّئُ اللَّهُ لَهُ بِهَذَا السَّبَبِ؛ فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ وَاللَّجَأِ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَرْزُقَهُ مُسَبَّبًا يَقُومُ بِهِ أَمْرُهُ وَيَصْلُحُ بِهِ حَالُهُ, وَهَذَا لَا نَكِيرَ فِيهِ شَرْعًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْلُومَ من الشريعة أنها شُرِعَتْ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ؛ فَالتَّكْلِيفُ كُلُّهُ إِمَّا لِدَرْءِ مَفْسَدَةٍ، وَإِمَّا لِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ، أَوْ لَهُمَا مَعًا؛ فَالدَّاخِلُ تَحْتَهُ مُقْتَضٍ لِمَا وُضِعَتْ لَهُ، فَلَا مُخَالَفَةَ فِي ذَلِكَ لِقَصْدِ الشَّارِعِ، وَالْمَحْظُورُ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَقْصِدَ٢ خِلَافَ مَا قَصَدَهُ، مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَصْدَ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَمَلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِلشَّارِعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَقْدٌ مخالف؛ فالفعل٣ موافق، والقصد