Vol. 1 · p. 302379 / 3,211
النَّهْيُ عَنِ الْمُسَبَّبِ، وَإِذَا خَيَّرَ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يُخَيِّرَ فِي مُسَبَّبِهِ.
مِثَالُ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْبَيْعِ مَثَلًا، لَا يَسْتَلْزِمُ١ الْأَمْرَ بِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ، وَالْأَمْرُ بِالنِّكَاحِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِحِلِّيَّةِ البُضْع، وَالْأَمْرُ بِالْقَتْلِ فِي الْقِصَاصِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِإِزْهَاقِ الرُّوحِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْقَتْلِ الْعُدْوَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الْإِزْهَاقِ، وَالنَّهْيُ عَنِ التَّرَدِّي فِي الْبِئْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنْ تَهَتُّكِ الْمُرَدَّى فِيهَا، وَالنَّهْيُ عَنْ جَعْلِ الثَّوْبِ فِي النَّارِ لَا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنْ نَفْسِ الْإِحْرَاقِ، وَمِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: مَا ثَبَتَ فِي الْكَلَامِ مِنْ أَنَّ الَّذِي لِلْمُكَلَّفِ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ، وَإِنَّمَا الْمُسَبَّبَاتُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ وَحُكْمُهُ، لَا كَسْبَ فِيهِ لِلْمُكَلَّفِ، وَهَذَا يَتَبَيَّنُ فِي عِلْمٍ آخَرَ، وَالْقُرْآنُ وَالسَّنَةُ دَالَّانِ عَلَيْهِ؛ فَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي ضَمَانَ الرِّزْقِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ [طه: ١٣٢] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هُودٍ: ٦] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٢٢] إِلَى آخَرِ الْآيَةِ.
وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الْآيَةَ [الطَّلَاقِ: ٢] .
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَمَانِ الرِّزْقِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نفس التسبب إلى