Vol. 1 · p. 278356 / 3,211
المسألة الحادية عشرة: فرض الكفاية
طَلَبُ الْكِفَايَةِ, يَقُولُ الْعُلَمَاءُ بِالْأُصُولِ: أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ عَلَى الْجَمِيعِ، لَكِنْ إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُهُمْ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ, وَمَا قَالُوهُ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ كُلِّيِّ١ الطَّلَبِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ جُزْئِيِّهِ؛ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ, وَيَنْقَسِمُ أَقْسَامًا، وَرُبَّمَا تَشَعَّبَ تَشَعُّبًا طَوِيلًا، وَلَكِنَّ الضَّابِطَ لِلْجُمْلَةِ مِنْ ذَلِكَ؛ أَنَّ الطَّلَبَ وَارِدٌ عَلَى الْبَعْضِ، وَلَا عَلَى الْبَعْضِ كَيْفَ كَانَ، وَلَكِنْ عَلَى مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ الْمَطْلُوبِ، لَا عَلَى الْجَمِيعِ عُمُومًا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أُمُورٌ:
أَحَدُهَا:
النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢٢] ؛ فَوَرَدَ التَّحْضِيضُ عَلَى طَائِفَةٍ لَا عَلَى الْجَمِيعِ.
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٢ الآية [آل عمران: ١٠٤] .