Vol. 1 · p. 117200 / 3,211
الظَّنُّ بِهِ؛ فَهُوَ -عِنْدَمَا يَسْلَمُ مِنَ الْقَوَادِحِ١- مِنْ هَذَا الْقِسْمِ؛ لِأَجْلِ مَيْلِ النَّاسِ إِلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ صَلَاحٌ وَفَضْلٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْعِلْمِ لِعَدَمِ اطِّرَادِ الصَّوَابِ فِي عَمَلِهِ، وَلِجَوَازِ تَغَيُّرِهِ، فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ -إِنْ سَلِمَ- هَذَا الْمَأْخَذَ٢.
وَالثَّامِنُ: كَلَامُ أَرْبَابِ الْأَحْوَالِ٣ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ٤؛ فَإِنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ مِنْ قَبِيلِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ أَوْغَلُوا فِي خِدْمَةِ مَوْلَاهُمْ، حَتَّى أَعْرَضُوا عَنْ غَيْرِهِ جُمْلَةً، فَمَالَ بِهِمْ هَذَا الطَّرَفُ إِلَى أَنْ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ الِاطِّرَاحِ لِكُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ، وَأَعْرَبُوا عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَشَأْنُ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ لَا يُطِيقُهُ الْجُمْهُورُ، وَهُمْ إِنَّمَا يُكَلِّمُونَ بِهِ الْجُمْهُورَ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ حَقًّا؛ فَفِي رُتْبَتِهِ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ -فِي حَقِّ الْأَكْثَرِ- مِنَ الْحَرَجِ أَوْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، بَلْ رُبَّمَا ذَمُّوا بِإِطْلَاقٍ مَا لَيْسَ بِمَذْمُومٍ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، وَفِي حَالٍ دُونَ حَالٍ؛ فَصَارَ أَخْذُهُ بِإِطْلَاقٍ مُوقِعًا فِي مَفْسَدَةٍ، بِخِلَافِ أَخْذِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ؛ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا مِنْ صُلْبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُلَحِهِ وَمُسْتَحْسَنَاتِهِ.
وَالتَّاسِعُ: حَمْلُ بَعْضِ الْعُلُومِ عَلَى بَعْضٍ فِي بَعْضِ قَوَاعِدِهِ؛ حَتَّى تَحْصُلَ الْفُتْيَا فِي أَحَدِهَا بِقَاعِدَةِ الْآخَرِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَجْتَمِعَ الْقَاعِدَتَانِ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ حَقِيقِيٍّ، كَمَا يُحْكَى عَنِ الْفَرَّاءِ النَّحْوِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ برع في علم واحد سهل