Skip to main content
← Arabic Library

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي (ت 790هـ)

أصول الفقه3,211 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 69153 / 3,211
أَصْحَابُهُ بِصُعُوبَتِهِ، بَلْ قَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ مُتَعَذِّرٌ، وَأَنَّهُمْ أَوْجَبُوا أَنْ لَا يُعرف شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَلَى حَقِيقَتِهِ؛ إِذِ الْجَوَاهِرُ لَهَا فُصُولٌ مَجْهُولَةٌ, وَالْجَوَاهِرُ عُرِّفَتْ بِأُمُورٍ سَلْبِيَّةٍ؛ فَإِنَّ الذَّاتِيَّ الْخَاصَّ١ إِنْ عُلم فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ لَمْ يَكُنْ خَاصًّا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَكَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ لِلْحِسِّ, فَهُوَ مَجْهُولٌ، فَإِنْ عُرِّف ذَلِكَ الْخَاصُّ بِغَيْرِ مَا يَخُصُّهُ؛ فَلَيْسَ بِتَعْرِيفٍ، وَالْخَاصُّ بِهِ كَالْخَاصِّ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى أُمُورٍ مَحْسُوسَةٍ، أَوْ ظَاهِرَةٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى, وَذَلِكَ لَا يَفِي بِتَعْرِيفِ الْمَاهِيَّاتِ، هَذَا فِي الْجَوْهَرِ، وَأَمَّا الْعَرَضُ؛ فَإِنَّمَا يُعَرَّفُ بِاللَّوَازِمِ؛ إِذْ لَمْ يَقْدِرُ أَصْحَابُ هَذَا الْعِلْمِ عَلَى تَعْرِيفِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَيْضًا مَا ذُكِرَ فِي الْجَوَاهِرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الذَّاتِيَّاتِ لَا يَقُومُ الْبُرْهَانُ عَلَى أَنْ لَيْسَ ذَاتِيٌّ سِوَاهَا، وَلِلْمُنَازِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِذَلِكَ, وَلَيْسَ لِلْحَادِّ أَنْ يَقُولَ: لَوْ كَانَ ثَمَّ وَصْفٌ آخَرُ لَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ؛ إِذْ كَثِيرٌ مِنَ الصِّفَاتِ غَيْرُ ظَاهِرٍ. وَلَا يُقَالُ أَيْضًا: لَوْ كَانَ ثَمَّ ذَاتِيٌّ آخَرُ مَا عُرفت الْمَاهِيَّةُ [دُونَهُ] ٢؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّمَا تُعرف الْحَقِيقَةُ إِذَا عُرف جَمِيعُ ذَاتِيَّاتِهَا، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ ذَاتِيٌّ لَمْ يُعْرَفْ؛ حَصَلَ الشَّكُّ فِي مَعْرِفَةِ الْمَاهِيَّةِ. فَظَهَرَ أَنَّ الْحُدُودَ عَلَى مَا شَرَطَهُ أربابُ الْحُدُودِ يَتَعَذَّرُ الْإِتْيَانُ بِهَا، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُجعل مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يُستعان بِهَا فِيهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى تَقَرَّرَ، وَهُوَ أَنَّ مَاهِيَّاتِ الْأَشْيَاءِ لَا يَعْرِفُهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ إلا باريها؛ فتسوُّر الإنسان على

Footnotes

١الذي يُراد جعله فصلا إن علم بوجوده في غير الماهية التي يُراد جعله فصلا لها؛ لم يكن خاصا، وإن لم يعلم في غيرها؛ كان مجهولا، فإن عرّفناه بشيء لا يخصه؛ فليس تعريفا له، وإن عرّفناه بشيء خاص به؛ انتقل الكلام إليه، كالخاص الذي هو موضوع الكلام، فيتسلسل؛ فلا بد من الرجوع في كون الفصل ذاتيا خاصا إلى أمور محسوسة ... إلخ، وذلك نادر الحصول؛ فلا يفي بما يُطلب من تعريف الماهيات الكثيرة "د". ٢ ليست في الأصل.

Contents

Edition details

الكتاب: الموافقات المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.